باور بريس

في حوار خاص ل"باور بريس"

حين يتكلم الخشب.. عمر الصالحي يصنع من المصغرات حكايات تُعاش لا تُرى

الفنان الشاب عمر
الفنان الشاب عمر الصالحي

في زمنٍ تسيطر فيه الآلات والصناعات السريعة يخرج صوتٌ خافت من قطعة خشب، يحمل بين عروقه سرًّا قديمًا.. سرّ الحكاية هناك من يجلس أمامها لا ليحوّلها إلى مجرد تمثال بل ليستمع أولًا لما تبوح به هو لا يرى الخشب مادة صماء بل صديق يشاركه الحلم وكل خط فيه بداية قصة جديدة.

من هنا تبدأ رحلة عمر الصالحي الشاب الذي اختار أن يجعل من الخشب مرآةً للخيال وذاكرةً للطفولة فصار اسمه يرتبط بالمصغرات والديوراما والنحت اليدوي الذي يلمس القلب قبل العين.

عمر ابن التاسعة والعشرين لم يتخرج من كلية فنون جميلة كما يتوقع البعض بل من كلية الزراعة ورغم ذلك، اختار أن يسلك دربًا لم يطرقه كثيرون: فن المصغرات والديوراما ونحت المجسمات الخشبية ثلاثية الأبعاد حكاية بدأت بصدفة على الإنترنت وتحوّلت مع الوقت إلى مشروع يحمل اسمًا خاصًا "Nim Nim" وحلمًا أكبر من حدود الورشة الصغيرة.

في البداية، عرفنا بنفسك وازاي بدأت؟
أنا عمر الصالحي فنان تشكيلي ونحات مصغرات ومصمم ديوراما عندي 29 سنة وخريج كلية الزراعة شغلي بينقسم لجزئين: الأول فن المصغرات، وهو تنفيذ أي تصميم سواء موجود في الواقع أو من خيالي على هيئة ماكيت صغير بحجم كف اليد أما الجزء التاني فهو نحت مجسمات 3D من الخشب، من قطعة خشب صلبة بنحتها وأفرغها لغاية ما أوصل للشكل المطلوب. البداية كلها كانت صدفة.. وأنا بتصفح النت شوفت نماذج لفنانين أجانب وعجبتني جدًا الفكرة بدأت بأبسط الخامات وأول مجسمات عرضتها كانت على الفيسبوك كتسلية لكن رد فعل أصحابي وأهلي شجعني أكمل.

ليه اخترت الخشب يكون خامة تعبر بيها عن فنك؟
الخشب خامة فيها روح كل عرق وخط فيها بيحكي حكاية وده بيخليني أحس إني مش بشتغل على مادة جامدة لكن على شيء حيّ.

إيه اللي بيميز كل قطعة خشب بالنسبة لك؟
كل قطعة خشب مختلفة عن التانية: لونها نعومتها عروقها وحتى عيوبها بحسها كأنها شخص بطبع خاص وأنا دوري أساعدها تحكي قصتها.

كتبت جملة "كل حكاية وليها حتة خشب بتحكيها".. إيه فلسفة الجملة دي؟
هي خلاصة فكرتي: الخشب مش مجرد خامة لكنه شريك في الحكاية كل مجسم أو ماكيت هو قصة بتتقال من خلاله.

إيه أصعب الصعوبات اللي واجهتك في البداية؟
أول حاجة كانت دراستي في كلية الزراعة الكلية عملية وبتحتاج حضور طويل جدًا فكان وقتي قليل كمان تعلمت كل حاجة ذاتي من الصفر من غير أي خبرة أو حتى فيديوهات يوتيوب وده خلاني أتعلم بالخطأ والتجربة وده كان بياخد وقت طويل.

مين أكتر ناس دعمك؟
أهلي. والدي ووالدتي الله يرحمهم وأختي كانوا دايمًا جنبي سواء بالدعم المادي أو المعنوي وأي حاجة وصلت لها دلوقتي فبفضلهم بعد فضل ربنا.

إيه أكتر عمل نحتته وكان الأقرب لقلبك؟
بصراحة كل عمل بيكون عزيز عليا وله حكايته لكن أول شخصية كرتونية نحتتها كانت الأقرب لأنها كانت بداية إثبات لنفسي إني قادر أترجم إحساسي لشيء ملموس.

هل بتحب تسيب جزء من الخشب عفوي؟
أيوة جدًا.بحب أسيب مساحات تبين جمال الخشب الطبيعي ساعات الخشب بيحكي بطريقته من غير تدخل مني.

لو تختصر فنك في كلمة واحدة؟
"الاستمرارية" مهما كان مستواك في البداية ضعيف مع الصبر والتجربة هتوصل.

إيه الرسالة اللي عايز توصلها؟
عايز أرجّع للناس ذكرياتهم وطفولتهم من خلال مجسم ملموس يربطهم بالنوستالجيا.

إزاي بتقدم فن تراثي زي النحت بروح معاصرة؟
بمزجه مع شخصيات كرتونية وأفكار حديثة قريبة من الناس بحب أربط بين الماضي والحاضر.

هل شايف النحت على الخشب له مستقبل في مصر والعالم العربي؟
طبعًا. كل ما الناس بترجع تقدّر الفن اليدوي والحرفي بيزيد إقبالهم على الأعمال اللي فيها روح مش مجرد منتج صناعي.

مين الفنان أو التجربة اللي أثرت فيك؟
مش فنان بعينه، لكن حبي للشخصيات الكرتونية وأنا صغير كان نفسي ألمسهم كأنهم حقيقيين ومن هنا بدأ الشغف.

بتحب تعرض شغلك في معارض ولا عند جمهور محدود؟
شاركت بالفعل في بعض المعارض وهدفي إن شاء الله أعمل معرض خاص باسمي بس الأهم عندي يوصل للي يقدّر قيمته سواء شخص واحد أو جمهور كبير.

تنصح الشباب اللي عايز يبدأ يتعلم إيه؟
ابدأ بأبسط الأدوات واصبر ماتستناش الكمال من أول محاولة الخشب هيعلّمك درس في كل قطعة.

إيه مشاريعك أو أحلامك الجاية؟
نفسي اسم "Nim Nim" يبقى براند عالمي داخل وخارج مصر الاسم جه من فن "المنمنمات" وحبيت يبقى بسيط، موسيقي وسهل الحفظ.

لو عندك عمل يعيش 100 سنة.. هيحكي عن إيه؟
هيحكي عن الحب والذكريات عن الإنسانية اللي بتفضل هي نفسها مهما تغيّرت الأزمنة.