باور بريس

احمد شادي يكتب: زمن الفتن... ونعمة الاستقرار.

باور بريس

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتعاقب فيه الأزمات، أصبح العالم أشبه بساحة مفتوحة للصراعات والتوترات. حروب مشتعلة، أزمات اقتصادية خانقة، واستقطاب سياسي يمزق مجتمعات كانت حتى وقت قريب تنعم بشيء من الاستقرار. من مشاهد الألم في فلسطين، إلى ما يجري في السودان، مرورًا بسنوات المعاناة في سوريا واليمن، تتجسد أمامنا صورة عالم يئن تحت وطأة الفتن والتقلبات.
وسط هذه العواصف المتلاحقة، تبدو نعمة الاستقرار أثمن من كل المكاسب، وأعظم من كل الشعارات. فالدول لا تُقاس فقط بما تملكه من موارد، بل بما تحافظ عليه من تماسك داخلي وقدرة على الصمود أمام المتغيرات. والاستقرار ليس جمودًا، بل هو بيئة آمنة تُمكّن من البناء والإصلاح، وتمنح الشعوب فرصة العمل والأمل.
وفي خضم هذا المشهد العالمي المعقد، تبقى مصر نموذجًا لدولة اختارت طريق الثبات والحفاظ على مؤسساتها الوطنية في وقت سقطت فيه دول وتفككت أخرى. نعم، التحديات قائمة، والضغوط الاقتصادية محسوسة، لكن بقاء الدولة قوية ومتماسكة هو في حد ذاته إنجاز يُحسب لوعي شعبها، ولقيادة أدركت حساسية المرحلة وتعقيداتها. إن نعمة الأمان التي يعيشها المصريون اليوم ليست أمرًا عابرًا، بل هي مسؤولية جماعية تستوجب الحفاظ عليها وتعزيزها.
إن أعظم دروس المرحلة أن الوعي هو خط الدفاع الأول عن الأوطان. فالشائعات سلاح، والانقسام خطر، والتشكيك غير المسؤول قد يهدم في لحظة ما بُني في سنوات. ومن هنا، فإن مسؤولية الشباب المصري كبيرة؛ فهم طاقة الحاضر وأمل المستقبل. دعم الدولة في أوقات التحدي لا يعني غياب الرأي أو مصادرة النقد، بل يعني أن يكون النقد بناءً، والرأي حريصًا على المصلحة العامة، وأن يبقى الوطن فوق كل اعتبار.
إن الوقوف خلف مؤسسات الدولة في أوقات الشدة هو تعبير عن الانتماء الحقيقي، وعن إدراك أن الاستقرار هو القاعدة التي يُبنى عليها أي إصلاح أو تقدم. فالأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بالعمل، ولا تُصان بالفوضى، بل بالتماسك والوحدة.
وفي هذا الشهر الفضيل، شهر الرحمة والمغفرة، تتجه القلوب بالدعاء أن يحفظ الله مصر من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يكتب السلام والطمأنينة لكل شعوب المنطقة. نسأله سبحانه أن يرفع المعاناة عن كل بلدٍ عربي يعاني، وأن يُلهم قادته الحكمة، ويحقن دماء الأبرياء، ويجعل من أيامنا القادمة أيام خير وسلام على العالم أجمع.
إهداء:
إلى كل أمةٍ تنشد السلام، وإلى كل شعبٍ يصبر في وجه المحن، وإلى كل قيادةٍ تتحمل مسؤولية أوطانها في أوقات العسر؛ عسى أن يكون المستقبل أكثر أمنًا وعدلًا ورحمةً للجميع.