تأجير المستودعات وتوسعة الموانئ.. استراتيجية مصرية لامتصاص صدمات الملاحة في مضيق هرمز
مصر تمتلك 79 مستودعا بترولي تم إنشاؤهم مابين 2014 الي 2023 بتكلفة 2.5 مليار جنيه
سمر العربي
تعد مصر اليوم حجر الزاوية في خارطة الطاقة العالمية، ليس فقط لموقعها الجغرافي الفريد، بل لامتلاكها بنية تحتية استراتيجية قادرة على تأمين تدفقات النفط والغاز في اصعب الظروف الجيوسياسية.
وفي ظل التحديات الراهنة التي تواجه ممرات التجارة العالمية، تبرز الدولة المصرية كمركز إقليمي محوري يربط بين موارد الخليج العربي واحتياجات الأسواق الأوروبية والأمريكية.
وتمتلك مصر 19 ميناء تجاريا يجري تطوير 14 منها حاليا إضافة إلى نحو 79 مستودعاً بترولياً جرى بناؤها أو تطويرها بين عامي 2014 و2023 بتكلفة بلغت 2.35 مليار جنيه، وذلك ضمن خطة لتعزيز المخزون الاستراتيجي ودعم تحول البلاد إلى مركز إقليمي لتجارة وتخزين الطاقة.
ومن أهم الخطوط الموانئ البترولية لتداول وتخزين النفط :
خط أنابيب سوميد
ويعتبر خط سوميد الذي يربط بين ميناء السخنة والسعودية أحد أهم المسارات الآمنة في ظل القيود الحالية على شحن البترول عبر مضيق هرمز وتعليق بعض شركات الشحن العالمية لأنشطتها، وهو ما يزيد من أهمية خط سوميد كمسار داعم لاستقرار إمدادات الطاقة، من خلال نقل وتخزين الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط.
و سيمكن الخط منطقة غرب المملكة العربية السعودية من تلبية الطلب العالمي على البترول في أوروبا وأمريكا الشمالية، وهو ما يجعل الشركة ركيزة أساسية في منظومة أمن الطاقة العالمية، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة بالمنطقة، التي برهنت على الأهمية الاستراتيجية لها
حيث يوفر خط أنابيب سوميد مسارًا استراتيجيًا وآمنًا لنقل البترول الخام من منطقة الخليج العربي إلى البحر المتوسط، بما يتيح وصول الإمدادات البترولية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية بكفاءة وسرعة
نجحت خلال عام 2025 في نقل نحو 50 مليون طن من البترول الخام، بما يعادل 365 مليون برميل، وهو ما يعكس كفاءة الأداء التشغيلي والمالي للشركة وقدرتها على تحقيق نتائج قوية رغم التحديات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي.
كما يوجد علي رصيف سوميد بميناء السخنة سفنتين التغويز منها سفينة "هوج غاليون" (منذ يوليو 2024) بقدرة 750 مليون قدم مكعب يوميا وسفينة اسكيمو
ميناء الحمراء البترولي
ويعد ميناء الحمراء الميناء المصري الوحيد المتخصص في خدمة المواد البترولية على ساحل البحر المتوسط، ما يمنحه ميزة تنافسية في عمليات التداول وإعادة التصدير للأسواق الأوروبية.
بدأت الإمارات تخزين النفط في مصر مرحلة جديدة، مع بدء نشاط تخزين وتداول الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء البترولي.
تعد الخطوة الأولى من نوعها لتخزين النفط الاماراتي على ساحل البحر المتوسط
من المخطط تداول نحو 88 مليون برميل خلال عام 2026/2027 عبر التسهيلات البحرية وخطوط الأنابيب، بمتوسط 240 ألف برميل يوميًا، ما يعكس زيادة ملحوظة في معدلات التداول.
وتستهدف مصر تداول 31 مليون برميل خام عبر التسهيلات البحرية، إلى جانب التوسع في استقبال وتفريغ وتخزين الشحنات الواردة من الخارج لحساب الغير.
وتتضمن الخطة مضاعفة السعات التخزينية المؤجرة إلى 300 ألف متر مكعب بدلًا من 150 ألف متر مكعب، بعد إدخال مستودعين جديدين للخدمة، فضلًا عن تنفيذ توسعات لرفع طاقة تخزين الخام إلى 5.3 مليون برميل، مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل حاليًا.
الخط العربي
خط الغاز العربي.. تم الاتفاق على إنشائه في عام 2000، من أجل تصدير الغاز الطبيعي المصري إلى دول المشرق العربي ومنها إلى أوروبا، وذلك على مراحل عدة
تم تنفيذه على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى من العريش إلى العقبة بطول (265) كم وقطر (36) بوصة وباستطاعة (10) مليارات م3 في السنة، وتم البدء بتوريد الغاز الطبيعي من مصر إلى الأردن بموجب هذه المرحلة بتاريخ 27/7/2003.
أما المرحلة الثانية، فقد امتدت من العقبة إلى منطقة رحاب في شمال الأردن وبطول (393) كم، وتم البدء بتزويد الغاز لمحطات توليد الكهرباء في شمال المملكة في شهر فبراير 2006، في حين تم استكمال المرحلة الثانية لخط الغاز العربي من رحاب ولغاية الحدود الأردنية السورية بطول (30) كم وقطر (36) بوصة في شهر مارس من عام 2008.
وتم الانتهاء من تنفيذ الجزء الجنوبي من المرحلة الثالثة لخط الغاز العربي داخل الأراضي السورية والممتدة من الحدود الأردنية السورية إلى مدينة حمص بطول 320 كم وقطر (36) بوصة، وتشغيلها في شهر يوليو من عام 2008، وتم البدء بتصدير الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان عبر الأردن في شهر نوفمبر 2009، الى ان توقف في عام 2011.
ويتم حاليا عن طريقه تصدير الغاز الي الاردن وسوريا ولبنان واستقبال الغاز الطبيعي من الدول المجاورة لمصانع الاسالة المصرية
تأجير مستودعات تخزين النفط
طرحت مصر 10 مستودعات لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية للإيجار في ميناءي العين السخنة ورأس بدران على البحر الأحمر، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الاهتمام بالبحر الأحمر كمسار بديل محتمل لتدفقات الطاقة العالمية، بعدما أصبحت الملاحة عبر مضيق هرمز شبه متوقفة بسبب الحرب الإيرانية.
وقال مسؤولان حكوميان لـ"الشرق" إن الطرح يستهدف جذب شركات تجارة ونقل وتخزين النفط العالمية للاستفادة من الطاقة التخزينية الفائضة لدى مصر، والتي تُقدّر بنحو 29 مليون برميل في الموانئ الرئيسية. وأضاف أحد المسؤولين أن نظام الاستئجار سيكون شهرياً أو سنوياً وفقاً للعروض التي تقدمها الشركات.
وتتزايد أهمية البحر الأحمر كممر بديل لتدفقات الطاقة في ظل اضطرابات الشحن عبر الخليج. وكانت شركة أرامكو " السعودية قد أعادت تنظيم شحنات النفط الخام مؤقتاً عبر تحويل بعض الكميات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لضمان استمرار الإمدادات لعملائها، بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو رُبع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، وخُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال.