انقطاع الغاز المصري والإسرائيلي يكبد الأردن 5 ملايين دولار يوميا..وسوريا تضرر
يواجه قطاع الطاقة في الأردن ضغوطاً متزايدة مع دخول شهر مارس 2026، إثر توقف مفاجئ لإمدادات الغاز الطبيعي من الجانبين المصري والإسرائيلي، ما كبّد الخزينة الأردنية تكاليف إضافية باهظة لتوفير الوقود البديل لمحطات الكهرباء.
وفي ظل تعقيدات جيوسياسية وقفزة في الأسعار العالمية، لم تقتصر تداعيات الأزمة على الداخل الأردني فحسب، بل امتدت لتوقف شريان الغاز المتجه إلى سوريا، مما يضع أمن الطاقة الإقليمي أمام اختبار صعب ومكلف ماديا.
وكشف مصدر أردني مطلع، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، عن استمرار توقف ضخ الغاز الإسرائيلي إلى المملكة، وكذلك الغاز من مصر.
وأشار إلى أن التكلفة الإضافية لفاتورة الوقود المخصصة لمحطات الكهرباء في ظل الأوضاع الحالية تترواح بين 2 و3.5 مليون دينار (2.82 و 4.94 مليون دولار) يوميًا، وفقًا لمستويات الطلب وأسعار الوقود البديل في الأسواق العالمية.
تأتي هذه التطورات في أعقاب توقف إمدادات الغاز من إسرائيل إلى كل من مصر والأردن منذ 28 فبراير الماضي، بعد إغلاق أجزاء من منشآت الإنتاج البحرية في تل أبيب.
ما تزال واردات الأردن من الغاز المصري عبر خط الغاز العربي متوقفة حتى الآن، مع إعطاء القاهرة الأولوية لتلبية احتياجاتها المحلية، حسبما صرح المصدر إلى منصة الطاقة.
وأشار إلى أن الكميات المستوردة من مصر كانت قبل الحرب تخضع لجدول مرن يعتمد على توافر الشحنات، إذ تراوحت بين 150 و200 مليون قدم مكعبة يوميًا، دون وجود التزام تعاقدي ثابت بالكميات اليومية.
وأشار المصدر إلى وجود محادثات جارية مع الجانب الإسرائيلي لاستئناف ضخ الغاز، لكنها لم تسفر حتى الآن عن جدول زمني واضح، ما يترك الأردن في حالة ترقب، ويزيد الضغوط على منظومة الطاقة.
يرتبط الاردن باتفاقية طويلة الأجل لاستيراد الغاز من حقل ليفياثان الإسرائيلي، الذي تديره شركة شيفرون، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 12 مليار متر مكعب سنويًا، مع خطط توسعة مستقبلية.
كشف المصدر عن استمرار توقف إمدادات الغاز من الاردن الي سوريا موضحًا أن ذلك لا يرتبط بالتطورات الأمنية في المنطقة فقط، بل يتأثر أيضًا بعامل التسعير في ظل القفزة الكبيرة بأسعار الغاز عالميًا.
وأوضح أن الجانب السوري "لا يُبدي حاليًا رغبة في استئناف استيراد الغاز"، في ضوء ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مناسبة لخطط تشغيل قطاع الكهرباء، مشيرًا إلى أن تكلفة الغاز المستورد أصبحت تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على دمشق.
وكان ضخ الغاز من الأردن إلى سوريا قد بدأ فعليًا في 26 يناير 2026، بعد توقيع اتفاقية بين شركة الكهرباء الوطنية الأردنية والشركة السورية للبترول بمتوسط كميات تصل إلى نحو 4 ملايين متر مكعب يوميًا، بهدف دعم استقرار الشبكة الكهربائية السورية.
وتوقفت هذه الإمدادات مطلع مارس، نتيجة "تداخل عاملين رئيسين":
- التصعيد الإقليمي الذي أعاق استمرارية الضخ.
- ارتفاع أسعار الغاز عالميًا.
وقال المصدر إن هذه العوامل دفعت سوريا إلى إعادة تقييم جدوى الاستيراد في الوقت الحالي.
وتعتمد آلية تزويد سوريا بالغاز على استيراد الأردن للغاز المسال عبر ميناء العقبة، ثم إعادة تغويزه وضخه شمالًا عبر خط الغاز العربي، وهو ما يجعل التكلفة النهائية مرتبطة مباشرة بأسعار السوق العالمية.