عبد الفتاح موسي يكتب: أسياد الأرض
في الآونة الأخيرة، ومع ما تمر به المنطقة من اضطراب، خرجت أصوات تتطاول على مصر والمصريين… تستهزئ بحب هذا الشعب لوطنه، وتراه حبًا مبالغًا فيه.
وأنا اليوم أقول لكم:
نعم… أنتم على حق.
حبنا لمصر مبالغ فيه… إلى الحد الذي لا تفهمونه… ولن تفهموه.
فنحن لا نحب وطنًا عابرًا…
نحن نحب وطنًا علّم الدنيا معنى الوطن.
كلما نظرنا حولنا، ازددنا يقينًا لماذا نُفرِط في هذا الحب…
نرى دولًا تملك المال… ولا تملك نفسها.
نرى أوطانًا تُشترى لها الحماية كما تُشترى الأشياء… كأنها لم تُنجب رجالًا يومًا.
ونرى من استُبيحت أرضه، فصرخ… فكانت مصر أول من يُجيب، وآخر من ينسحب.
نحن لا نتحدث… نحن نفعل.
نحن لا نُزايد… نحن ندفع الثمن.
نُطعم حين يجوع غيرنا…
ونفتح أبوابنا حين تُغلق الأبواب في وجوه الآخرين…
ونحمي حين يعجز غيرنا عن حماية نفسه.
هكذا نحن…
بلادٌ لم يتركها أهلها يومًا هربًا، بل ثبتوا… فدافعوا… فانتصروا.
بلادٌ لم تكن سيادتها يومًا سلعة… لأن من يبيع أرضه، لا يملك شرف البقاء عليها.
شعبٌ لم يعرف يومًا أن يقتل نفسه بيده… بل عاش فيه المختلفون كأنهم واحد.
أما أنتم…
فلا عجب أن تسخروا.
فمن لم يعرف معنى الكرامة، لن يفهم معنى الدفاع عنها.
ومن لم يكتب تاريخه بدمه، لن يقرأ تاريخ غيره إلا بسخرية.
نحن لا نحتاج شهادتكم…
ولا ننتظر فهمكم…
فنحن لم نكن يومًا في موضع التقييم.
نحن التاريخ…
حين يُمحى كل شيء.
ونحن الثبات…
حين ينهار كل شيء.
ونحن القرار…
حين يُباع كل شيء.
فاصمتوا قليلًا…
فليس كل من يرفع صوته يُسمع،
لكن دائمًا… من يثبت… هو من يُحترم.