باور بريس

دكتور عبد الله العوضي يكتب: عرب العالم .. الرابع !

باور بريس

 

فتحت عيني و العالم كله مقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث التطور والتنمية والترقي في سلم الحضارة .
و هذه العوالم الثلاثة خرجت من تحت أنقاض الحرب العالمية الأولى والثانية ، و فاز الغرب الأوروبي والأميركي بالمركز الأول على العالم كله ، و فازت اليابان ومن لف حولها من الكواكب الآسيوية مثل كوريا الجنوبية و سنغافورة وغيرها بالمرتبة الثانية ، و بقيت الصين والهند ومن حولها العالم العربي والإسلامي في ذيل القافلة .
وسط هذه الصورة الجغرافية السياسية ، أخذت دول معينة تزحف بجانب العالم الثاني كماليزيا وأندونيسيا مع الصين والهند و تايون وهونج كونج وبعض الدول في محيط الخليج العربي بعيدا عن العالم العربي الذي تراجع إلى العالم الرابع .
بما أن مقاييس هذه العوالم الثلاثة لم توضع ذاتيا ، فهي من صنع الغرب سواء ما يتعلق بمستويات مداخيل الدول أو التعليم كشعار مدى تحقيق التعليم للجميع ، فضلا عن التخلص من أمية الحرف أو الكلمة و كذلك دخلت أمية الكومبيوتر على الخط في السنوات الأخيرة .
لسنا هنا في صدد تعداد هذه الموازين التنموية ، بل إننا نريد أن نقول بأن الخطة التنموية الأممية للألفية الثالثة أخفقت في تحقيق أهدافها وخاصة ما يتعلق بالإنتهاء من مشكلة الفقر فهي في تفاقم ما دام في العالم أناس قلة لا يتجاوزون ال 10% يملكون ثروات الكرة الأرضية و مصانع الأسلحة تبتلع ما في صناديق الثروات السيادية لبعض الدول التي تخوض حروبا وصراعات لامتناهية .
ومن المفارقات التي وقعت عند انهيار الإتحاد السوفييتي وكان يحسب في عداد العالم الثالث ، إلى ساعة انفراط عقدها في القرن الماضي وانضمام متفرقاتها إلى العالم الأول في الإتحاد الأوروبي بعد استيفاء شروط العضوية، وهي قفزة أو ضربة معلم لم يكن تقع لو لا بروسترويكا " جورباتشوف " .
مع ذلك عندما تبعثر الإتحاد السوفييتي وتحول إلى روسيا ، لم تفقد قطب التوازن الدولي مع الغرب و أميركا معه قدرة التأثير على موازين القوى وخاصة بعد أن تحول العالم إلى تعددية الأقطاب وانتهى من مرحلة الأحادية التي كانت أميركا هي القائد بلا منازع .
في الوقت الراهن فهناك دول صاعدة كالصين والهند والبرازيل و جنوب أفريقيا ، دخلت في حسابات موازين القوى العالمية ، وهو ما يؤكد تحول العالم إلى مرحلة تعدد الأقطاب حتى لا يبقى العالم أسير دولة أو دولتين .
ومن غرائب الزمن وعجائب الدهر أن لا يكون للعرب قاطبة أي دور في تعديل موازين القوى العالمية التي تقف ضد مصالحهم الإستراتيجية وعلى رأسها القضية الأم فلسطين التي وضعت على مذبح ومسلخ إسرائيل منذ قرن ولا بواكي لها .
نعم هناك دائما لغة للمصالح المشتركة عالية ، و لكن ليس للعرب مجتمعين سياسة مسموعة في دوائر اتخاذ القرارات المصيرية ، فلا همس لهم في الأمم المتحدة فضلا عن الفيتو الذي يخنق أنفاسهم إذا أهموا بالحديث عن مصالحهم .
بعد " الربيع " الذي بعثر أوراق العرب وبالأخص ورقة " الجوكر " الفلسطيني ، لم تعد للعرب قضية يلتفون حولها ، بل الجهود تتسارع للي ذراعها .
وفي وسط المزيد من التنازلات التي تنتظرها إسرائيل المستفيد الأكبر من الأحداث والمستجدات الراهنة ، لا نسمع عن مشروع تكاتف عربي يحفظ مصالحها الذاتية أمام هذا الطوفان السياسي .
في ذات الوقت العالم من حولنا تتحالف دوله عبر العديد من المنظمات والمؤسسات التي تخدم أهدافها الإستراتيجية وعلى المدى المتوسط والبعيد .
الإتحاد الأوروبي أبرز مثال ، و يتبع ذلك حلف الناتو ، آسيان ، منظمة الدول الصناعية الثمان "g8 “  ، أو مجموعة الدول العشرين ، والسوق الأوروبية المشتركة ، ومحكمة العدل الدولية ، والإنتربول ، و المناطق التجارية الحرة  ، و منظمة التجارة العالمية ، و دافوس ، وغيرها من المؤسسات الدولية الأخرى مما لا نظير لها في عالمنا العربي .
لا يكفي فقط التعاون مع هذه المؤسسات كلما استدعى ظرف طارئ أو وقع أمر يخص العرب مباشرة ، فوجود مؤسسات أو منظمات وهيئات عربيةموازية لتلك من مثيلاتها في العالم  المتقدم والتى تقود العالم باتجاهها في غاية الأهمية ، لأنه لا بد أن نرتب أوضاعنا لكي يأتي يوم ونصبح أقران للغرب وليس أتباع في كل تفاصيل الحراك السياسي أو الإقتصادي وهو المأمول الحصول وإلا بغير ذلك سنبقى نلهث وراءهم على خط العرض والطول .