باور بريس

"حين تتحول المبادئ إلى عبءٍ على صاحبها."

باور بريس

لم يعد الحديث عن المبادئ مجرد جدال فلسفي في أروقة الفكر، بل أصبح سؤالاً يلاحق الجميع في تفاصيل الحياة اليومية..هل انقضى حقاً زمن المبادئ وسادت المادية المفرطة والمصلحة الفردية؟

يُخيل للجميع أن العالم قد أطلق رصاصة الرحمة على القيم ففي عالم يتسارع فيه كل شيء، أصبحت "الغاية تبرر الوسيلة" هي القاعدة غير المعلنة للتفوق والسياسة ايضا تجردت من البوصلة الأخلاقية لصالح النفوذ وحتى العلاقات الإنسانية والتواصل الاجتماعي، بات التقييم يُبنى فيه على حجم المنفعة بدلاً من عمق المبدأ.

لكن القول بانتهاء زمن المبادئ فيه الكثير من السطحية والتسرع فالمبادئ لم تنتهِ، بل تمر بأزمة إعادة تعريف واختبار قاسي

إن التاريخ يُعلمنا أن المبادئ لا تموت، بل تشتد الحاجة إليها كلما سادت الفوضى. إن الانجراف التام وراء المصلحة المجردة يخلق مجتمعات هشة، قائمة على التشكيك .

وهنا يأتي هل يستطيع انسان هذا العصر ان يعيش بدون مبادئ الحقيقة ان هناك الكثيرين يعيشون بدون مبادئ من اجل حفنة من الاموال ومن اجل اعتلاء السلطة والمناصب ولكنها تكون حياة مجردة من المعنى والبوصلة الأخلاقية، ومحكومة بغريزة البقاء والتكيف اللحظي فقط وتُعد المبادئ والقيم بمثابة "العقد الاجتماعي" الضمني الذي يحفظ الاستقرار. بدون مبادئ حاكمة مثل الأمانة، والعدل، والاحترام المتبادل، تتحول العلاقات الإنسانية والتجارية إلى ساحة للصراع والتشكيك

المبادئ ليست نصوصاً جامدة تُحفظ في الكتب، بل هي ممارسة صعبة تتطلب شجاعة. قد يبدو المتمسك بمبادئه اليوم كأنه يسير عكس التيار، أو يدفع ثمن نقائه في عالم شديد الزيف، لكن هذا الثمن هو ما يعطي للمبادئ قيمتها الحقيقية. لو كانت المبادئ سهلة ولا تكلف صاحبها شيئاً، لما سُمِّيَت مبادئ.

لم ينتهِ زمن المبادئ، ولن ينتهي ما دام في الإنسان نزوعٌ نحو العدل والخير والحقيقة. كل ما في الأمر أن العالم اليوم يمر بمرحلة غربلة حقيقية، تميز بين من يحمل المبدأ كشعار وشكل خارجي، وبين من يتخذه منهج حياة وشرطاً أساسياً لإنسانيته. المبادئ لم ترحل، بل ينتظر العالم من يمتلك الشجاعة ليعيدها إلى مكانها الطبيعي.