في حوار خاص مع “باور بريس”.. الشاب المنياوي يروي رحلة التحدي من قاعات بني مزار حتى بوابة موسوعة جينيس
أبانوب بباوي.. أول فنان يرسم بيديه وقدمه في آن واحد: “الفن رسالة لكسر المستحيل”

في محافظة المنيا وُلد شاب حمل بين أصابعه وأحلامه تحديًا استثنائيًا لم يكتفِ أبانوب بباوي ابن الخامسة والعشرين بأن يكون مجرد رسام تقليدي بل قرر أن يصنع لنفسه مدرسة خاصة يكتب من خلالها اسمه في سجلات الإبداع وبينما يرى الآخرون أن التوفيق بين اليدين والقدم في لحظة واحدة أمر “مستحيل” جعل هو من هذا المستحيل حقيقة تُبهر الجمهور وتنتظرها موسوعة “جينيس”.
في هذا الحوار الخاص مع باور بريس يفتح أبانوب قلبه ليتحدث عن رحلته وأحلامه وما يعنيه أن يتحول الفن إلى رسالة ورسالة إلى إنجاز يغيّر نظرة العالم إلى حدود الإنسان.
في البداية.. من هو أبانوب بباوي؟ وكيف بدأت رحلتك مع الفن والرسم؟
أنا أبانوب بباوي شاب مصري من محافظة المنيا عندي 25 سنة من وأنا صغير كنت شايف إن الرسم مش مجرد ورقة وقلم كان بالنسبة لي وسيلة أتكلم بيها وأحكي اللي مش قادر أوصفه بالكلام كنت أقعد بالساعات أرسم وأتخيل عوالم كاملة جوه لوحاتي مع الوقت اكتشفت إن الفن هو حياتي ورسالة لازم أوصلها للناس مش مجرد هواية.

كيف خطرت لك فكرة الرسم باستخدام اليدين والقدم معًا في نفس اللحظة؟
القصة بدأت في حفلة كنت عاملها في بني مزار كنت بفكر إزاي أقدم حاجة مختلفة عن أي عرض قدمته قبل كده.. حاجة الناس متنسهاش وفجأة جت الفكرة: إيه رأيك يا أبانوب ترسم بإيديك الاتنين وبرجلك كمان في نفس الوقت؟
أنا اتحمست جدًا لكن لما قلت الفكرة للي حواليا كلهم تقريبًا قالوا: “دي مستحيلة التوافق الذهني والعضلي في أكتر من حاجة في نفس اللحظة ده علميًا مش ممكن” الكلام ده كان كافي يوقف أي حد لكن أنا أخدته كنوع من التحدي. قلت لنفسي أنا لازم أعمل حاجة محدش في العالم كله عملها قبل كده وتكون بصمتي الخاصة.
طبعًا الطريق مكانش سهل.. مرّيت بلحظات يأس وإحباط كتير وساعات حسيت إن الموضوع أكبر مني لكن كل مرة كنت أقع أقوم وأقول: “لا، أنا لازم أكمل” لحد ما جي اليوم اللي نفّذت فيه التجربة لأول مرة قدام الجمهور اللحظة دي عمري ما أنساها حسيت إن كل مجهودي اتحوّل لفرحة حقيقية.

ما هو أصعب جزء في هذا النوع من الأداء الفني المباشر أمام الجمهور؟
الأصعب هو إنك تفضل مركز 100%، لأنك بتتعامل مع شخصيتين مختلفتين في نفس اللحظة وكل خط محتاج يكون مضبوط غير كده في رهبة المسرح وعيون الناس اللي بتراقبك لكن أنا دايمًا بحاول أستغل رهبة الجمهور دي كطاقة إيجابية تخليني أدي أحسن ما عندي.
تقول إنك أول من يقوم بهذا العمل في العالم.. كيف كان شعورك لحظة تقديمه لأول مرة أمام الجمهور؟
الإحساس كان أقرب لإني واقف على أعتاب حلم كبير حسيت إن دي مش مجرد تجربة دي بداية لحاجة جديدة تمامًا اللحظة دي كانت خليط من الخوفالفخر والفرحة لكن في النهاية انتصرت اللحظة اللي كنت بحلم بيها من زمان.

ما رد فعل الناس عندما شاهدوا لوحتين مختلفتين يُرسمان في وقت واحد؟
اللي شفته في عيون الناس وقتها ميتوصفش كانوا واقفين مذهولين عيونهم معلقة في كل حركة بعملها حسيت إن القاعة كلها عايشة معايا اللحظة، ومع كل خط جديد كان في شهقة إعجاب أو تصفيق عفوي ولما خلصت اللوحتين سوا التصفيق والهتاف اللي حصل ساعتها كان أكبر مكافأة لأي فنان اللحظة دي علمتني إني مش برسم لوحات وبس.. أنا برسم حلم بيتحقق قدام الناس.

جينيس.. اعتراف عالمي ورسالة إصرار
ماذا يعني لك التقديم الرسمي لموسوعة “جينيس”؟ وهل ترى أنها نقطة انطلاق لعالمية أكبر؟
جينيس بالنسبة لي مش مجرد شهادة أو رقم.. هي اعتراف رسمي إن المستحيل ممكن يتحقق أكيد شايفها نقطة انطلاق لعالمية أكبر لأني مؤمن إن الفن الحقيقي بيتجاوز الحدود وبيلمّ الناس حوالين الإبداع والإلهام.

إلى أي مدى لعبت محافظة المنيا وبيئتك المحلية دورًا في تشكيل شخصيتك الفنية؟
المنيا كان ليها تأثير كبير جدًا عليّ من جمال النيل لحد عظمة الآثار والتاريخ اللي عايشين وسطة وحتى البساطة والطيبة في أهلها وعم حمدي طلبه مخرجي المسرحي اللي كان في مثابة أب روحي ليا وعلمني حاجات كتير منهم وأهمهم حب الفن والتراث كل ده شكّل شخصيتي كفنان عنده جذور قوية وأنا فخور إني ابن المكان ده.

الفن بالنسبة لك مجرد موهبة أم رسالة أيضًا؟ وماذا تريد أن تقول للعالم من خلال هذا العمل؟
الفن بالنسبة لي رسالة قبل أي شيء. من خلاله عايز أقول للعالم الإنسان قادر يتحدى أي حدود أو قيود أنا مش برسم مجرد صور أنا برسم قصة إصرار حلم وإثبات إن المستحيل بيتكسر قدام العزيمة.
هل تخطط لتطوير الفكرة أكثر بتقنيات أو عروض مختلفة مستقبلًا؟
أكيد اللي قدمته مجرد بداية بخطط أضيف عناصر مسرحية أكتر مزيكا حيّة إضاءة مبهرة وألوان متنوعة عشان العرض يبقى تجربة متكاملة كمان نفسي أشارك في عروض عالمية مع فنانين تانيين ندمج ثقافات وأساليب مختلفة ونقدم حاجة مبهرة للناس.

كلمة أخيرة تحب توجهها للشباب المصري والعربي الطموح خاصة من يسعى لتحقيق إنجاز غير مسبوق
عايز أقول لكل شاب متخافش من كلمة “مستحيل”. يمكن الناس حواليك يشوفوا حلمك صعب أو مش منطقي بس طول ما عندك إصرار وإيمان بنفسك هتوصل الحلم الكبير دايمًا بيبدأ بخطوة صغيرة وكل خطوة بتقرّبك من هدفك صدقوني.. الإنجاز مش إنك تحقق حاجة لنفسك بس الإنجاز الحقيقي إنك تفتح باب أمل لغيرك يمشي من وراك.
