دكتور عبد الله العوضي يكتب:ترامب ..المائة الثانية .. حرب تجارية ؟!

يبدو أن ترامب لم يراجع جيدا و لا طاقمه الرئاسي، ما تم تنفيذه في المائة الأولى من فترته الرئاسية الثانية .
و الشواهد على ذلك لا تعد و لا تحصى، فضلا عن أن تحصر في سطور ضيقة!
ترامب يعيد تكرار ذاته ، و لا يقدم أي جديد لإقناع العالم بقراراته التنفيذية لا يسعه عمره الرئاسي لتحقيقه، و إن اعتمد على شعار " أمريكا أولا " ، و هو أمر ينطبق على كل دولة تقدم مصالحها على مصالح الآخرين، و هو ما لا اعتراض عليه .
لا نرى هنا إلا أن أميركا " الحلم " في تراجع ملحوظ، و هذا لا يعني بأن الأمر سوف يتغير في عام أو عامين.
نحن لا نتحدث عن انهيار ، بل عن تغيير جيل سيصبح ذات توجه مختلف .
ينبغي ملاحظة أمر مهم للغاية في اندلاع هذه الأزمة التجارية التي بدأت منذ الفترة الرئاسية الأولى لترامب ، إلا أن الدولة المعنية كانت الصين فقط من دون الدول الأخرى بلا استثناء!
في الفترة الثانية من ولايته وضع ترامب جدولاً مطولا، لكل دولة على حدة ، و هي حرب سوف تتضرر بها أميركا أولا كما ذكر الرئيس الأسبق ريجان في سبعينيات القرن الماضي !
دوافع "ترامب" لتكثيف الضغوط بالرسوم الجمركية
فيما يعكس التصعيد الحاد بالسياسة التجارية الأميركية ، أعلن ترامب في (23 يوليو 2025 ) رفع الحد الأدنى للرسوم الجمركية المتبادلة لـ15% من 10% المعلنة بإبريل، مع إمكانية رفعها لنحو 50%.
انتهاء .. الموعد؟!
لقد انتهى الموعد النهائي للمفاوضات التجارية بــ1 أغسطس، و يتبيّن ذلك في:
تكثيف الضغط على الشركاء التجاريين الرئيسيين كالاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية لاتخاذ قرار عاجل تحت وطأة الخسائر المحتملة (يستعدّ الاتحاد لفرض "إجراءات مضادة" بحال تعثُّر مفاوضات الرسوم).
انفتاح "ترامب" على التفاوض المتبادل مقابل التزامات استثمارية ضخمة (أعلن عن تخفيضات بالرسوم الجمركية على السيارات اليابانية مقابل التزامات استثمارية بقيمة 550 مليار دولار).
منح صفقات مخصَّصة للدول ذات القوة التفاوضية العالية، مقابل الضغط أكثر على باقي الشركاء الآسيويين (حصلت الفلبين وإندونيسيا على تخفيضات بالرسوم لتبلغ 19%).
مع تنامي مخاوف الدول من التأثُّر بالرسوم المتبادلة، يُرجَّح استخدام "ترامب" التصعيد الأخير كورقة ضغط تفاوضية، لدفع الدول لتقديم التزامات استثمارية دون نية فعلية لبلوغ سقف 50%، ولتجنّب مواجهة تجارية شاملة. ( مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية- 24 / 7 / 2025 )
بعد أن وضع ترامب جدول العالم الأول و الثاني و الثالث ، دولة دولة ، أخذ ينفرد بهموم واحدة تلو الأخرى، و يضع قانون التعسف على رقابهم للموافقة على شروطها الملزمة لتجميع مليارات الدولارات منها شاءت أم أبت ، سواء كانت دولة عظمى أو كبرى ، فالكل يجب عليه الدفع بالتراضي أو عنوة ، تحت ذريعة انتهاء عهد المساعدات الإنسانية أو غيرها فقد جاء وقت الأخذ من الجميع يأثر رجعي و بحصيلة لم تقم بدفعها أصلا ، لقد حان وقت الحصار المر في هذه المرحلة، لتجنب ما هو أمر و أخطر من الحامي الأميركي، و بدراهم الدول المنقوشة و ليس بعزائمها غير القادرة على مواجهتها ؟!
تهديد.. اليابان؟!
هذه اليابان التي ذاقت ويلات القنبلة الذرية التي أسقطتها أميركا على هوريشيما و ناجازاكي بداعي الإنتقام و حربا لا أخلاقية ، و رغم اجبارها لوضع مادة دستورية تنص على حمايتها و منعها من تأسيس جيش نظامي كأي دولة طبيعية، لم ترحمها في شن حرب تجارية شرسة ضدها ، ترى كيف يكون الوضع مع غيرها؟!
اليابان ضحت بحياة رئيس وزرائها السابق " آبي شينزو " من أجل تغيير مادة واحدة في الدستور و اعتبرها قد انتهت صلاحيتها لأنها مقيدة لحكم سيادتها منذ الحرب العالمية الثانية !
و " ترامب» يُعلن عن صفقة استثمارية «تاريخية» مع اليابان ( الثلاثاء 22 / 7 / 2025 , تضمّن استثمارًا يابانيًّا مباشرًا بقيمة 550 مليار دولار في الولايات المتحدة.
الاتفاق يشمل فرض تعريفات جمركية متبادلة بنسبة 15% على الصادرات بين البلدين، وهي أقل من النسب التي هدّد بها «ترامب» سابقًا، وفتْح الأسواق اليابانية أمام التجارة الأميركية .
الولايات المتحدة ستحصل، على 90% من الأرباح المرتبطة بهذه الاستثمارات، التي ستخلق مئات الآلاف من الوظائف داخل البلاد.
الصفقة جاءت في ظل تصاعُد التوتُّرات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، حيث اتبعت إدارة «ترامب» سياسة فرض تعريفات جمركية عالية على الواردات؛ بهدف حماية الصناعة المحلية وإعادة التوازن التجاري.
الإعلان أتى عقِب مفاوضات تجارية طويلة بين «واشنطن» و«طوكيو»، وبعد تهديدات من إدارة «ترامب» بفرض تعريفات أعلى على الصادرات اليابانية، في حال عدم التوصُّل لاتفاق.
استعادة .. الرصيد !
تزامنَ توقيع الصفقة مع ضغوط داخلية في اليابان بعد هزيمة انتخابية للحزب الحاكم؛ ما دفع الحكومة إلى استجابة أسرع ومرونة أكبر في المفاوضات بهدف ضمان استقرار الاقتصاد، وتعزيز التعاون مع الحليف الأميركي .
تعدّ اليابان خامس أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في مجال السلع، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي ، وأكبر مستثمر في السندات الأميركية بقيمة تتجاوز 1.13 تريليون دولار.
بلغ حجم التجارة الثنائية، في 2024، نحو 230 مليار دولار، مع فائض تجاري لليابان يُقدّر بنحو 70 مليار دولار. .
الصفقة قد تستخدم كورقة ضغط في النزاعات التجارية العالمية الجارية ، و قد تساعد رئيس الوزراء الياباني على استعادة بعض رصيده السياسي، في ظل استمرار مواجهته مشاكل داخلية. ( مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية - 23 / 7 / 2025 )
يقول بعض المحللين بأن
اتفاقية «ترامب» مع اليابان قد تُجنِّب «طوكيو» خطر الركود ، برغم أن إعلان «ترامب» التوصُّل لاتفاقٍ تجاري مع اليابان يُعدُّ إنجازًا، فإنه يتضمَّن إشارةً إلى أن «ترامب» يتصوَّر عالمًا من الحواجز الجمركية المرتفعة حتى مع حلفائه المقرَّبين قد تمنع هذه الاتفاقية اليابانية «ترامب» من تنفيذ تهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على اليابان، ومن المرجَّح أن تُجنّبها الركود .
التعريفات الجمركية تُهدِّد بارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، وإبطاء النمو الاقتصادي في وقتٍ لم يَظهر فيه تقدّمٌ يُذكر في خفض العجز التجاري؛ ما قد يُفاقم اختلال التوازن بين الادخار والاستثمار في البلاد . ( 24 / 7 / 2025 - ناشيونال إنترست / ديزموند لاشمان)
موسم .. " الحلب " ؟!
الرسوم هي الشغل الشاغل لكل دول العالم بلا استثناء، أميركا تستخدمها كأداة ضغط من وراء ظهر السياسة، لتأخذ هي النصيب الأكبر و للآخرين الفتات؟!
جاء الدور على كوريا الجنوبية التي كانت في التاريخ القريب مع شقيقتها الشمالية إمبراطورية ضاربة جذورها في العالم كغيرها من الإمبراطوريات الكبرى و المعروفة عبر الأزمنة الغابرة ، و جاء زمن أميركا لتمارس دورها الأكبر في تقسيم العالم وفقا لمقاييسها السياسة و لم تسلم الكوريتين من ذلك .
اليوم جاء موسم" الحلب " و إن كان على شكل مباحثات بين الطرفين ، لإنشاء صندوق استثماري مقابل خفض الرسوم .
اقترح وزير التجارة الأميركي على كوريا الجنوبية إنشاء صندوق استثماري بقيمة مبدئية تبلغ 400 مليار دولار.
يأتي هذا الاقتراح في إطار مفاوضات تجارية تهدف من خلالها سيول إلى تجنب رسوم جمركية هددت واشنطن بفرضها بنسبة 25% على وارداتها، والسعي لخفضها إلى 15%.
و ذلك بهدف الحد من العجز التجاري مع الدول الآسيوية، عبر فرض رسوم تصاعدية (تراوح بين 10% للدول الصغيرة و30% للدول الكبرى، وفي بعض القطاعات تصل إلى 25-30% من قيمة الواردات مثل السيارات والمعادن).
و كذلك استهداف تنشيط الصناعة والمشاريع المحلية باستثمارات أجنبية عبر الربط بين خفض الرسوم وتدشين صناديق استثمارية مع الشركاء التجاريين (إعلان شركات كورية عن خطط استثمارية بواشنطن كاستثمار بقيمة 21 مليار دولار لتوسيع إنتاج السيارات في ولاية جورجيا، وإنشاء مصنع للفولاذ في لويزيانا).
منطق .. المساومة !
هذه بعض أهداف أميركا من تلك المباحثات، أما الأهداف الكورية الجنوبية ، فهي
تشجيع الاستثمارات الخارجية للشركات الكورية، خاصةً بالسوق الأميركية ، وإعادة تنظيم الاستيراد والتصدير بعيدًا عن الصين، لاسيما بعد انخفاض الاستثمارات الكورية المباشرة في الصين بنسبة 22% عام 2024.
مساع من جانب كوريا لخفض الرسوم التي تضر باقتصادها المعتمد على التصدير من قطاعات حيوية، خاصةً قطاع السيارات (بلغت قيمة صادرات السيارات الكورية إلى أمريكا نحو 34.7 مليار دولار عام 2024، وتمثل27%من إجمالي الواردات الأميركية ) .
هذه الخطوة تعكس انتهاج سياسة اقتصادية قائمة على منح امتيازات تجارية مقابل استثمارات مباشرة، وهو توجّه قد يشكل سابقة في ترتيبات التجارة الدولية مستقبلاً.
المفاوضات تعد جزءًا من استراتيجية اميركية لاستخدام النفوذ التجاري كأداة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية داخلية، عبر إجبار الحلفاء على المساهمة في تمويل الاقتصاد الأميركي . ( مركز الإمارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية- 24 / 7 / 2025 )
قام ترامب بسبب هذه الرسوم، بمساومة الدول التي بالغ معها في زيادة النسبة المقررة لكل دولة على حدة، عن طريق ضخ استثمارات ضخمة من خلالها، يتم خفض الرسوم ؟!
و من ذلك ، مقترح كوريا الجنوبية لضخ استثمارات في بناء السفن الأمريكية .
الصناعة.. عنصر تفاوضي!
حيث أعلنت عن دراسة خطة ضخمة لاستثمار 400 مليار دولار في قطاع بناء السفن الأميركية ، وسط اقتراب مهلة فرض رسوم جمركية. قدّم وزير الصناعة الكوري، المقترح أثناء اجتماعات رسمية مع وزير التجارة الأميركي ، في نيويورك، الذي أبدى «استجابة إيجابية» للأفكار المقدّمة.
تهدف الصفقة إلى تجنب فرض الرسوم الجمركية بنسبة 25% المقررة على الصادرات الكورية، (من المقرر تطبيقها في 1 أغسطس 2025 إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق).قدرات صناعة السفن الكورية
سجل قطاع السفن في كوريا الجنوبية نحو 4% من إجمالي صادرات 2024، محققًا نمو بنسبة 20% عن العام الأسبق، ليصل إلى 25 مليار دولار، ويوظف نحو 120 ألف عامل بشكل مباشر. رفعت كوريا الجنوبية استثماراتها في قطاع بناء السفن إلى 178 مليون دولار هذا العام، بزيادة 40% عن 2024، تشمل 118 مليونًا للسفن الخضراء، و46 مليونًا للتحول الرقمي، و14 مليونًا لتقنيات السفن المستقلة.
شراكة أميركية -كورية في قطاع السفن أعلنت كوريا الجنوبية في يناير 2025، تشكيل فريق عمل مشترك لتنسيق التعاون في بناء السفن مع أميركا ، وإعداد حزمة شراكة مشتركة.
استحوذت شركة «هانوا» الكورية في يونيو 2024، على حوض «فيلادلفيا» مقابل 100 مليون دولار، لتصبح أول شركة كورية تمتلك حوضًا تجاريًا في أميركا . موقف كوريا الجنوبية يعكس استراتيجية مدروسة للضغط التفاوضي باستخدام صناعتها المتقدمة في بناء السفن كعنصر تفاوضي .
" الدول الأكثر تفضيلا " !
ترى واشنطن أن كوريا الجنوبية شريك أساسي لإنعاش صناعة بناء السفن المتقادمة لديها، خاصة في ظل صعود الصين. ( مركز الإمارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية - 29 / 7 / 2025 ).
اتفاقٌ تجاري أميركي - كوري بشأن الرسوم الجمركية
إعلان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية (31 يوليو 2025 ) توصلهما إلى اتفاق تجاري ينص على خفض الرسوم الجمركية من 25% إلى 15% على الصادرات الكورية، مع عدم فرض أي رسوم على الصادرات الأمريكية.
التزامٌ كوري بضخ 350 مليار دولار في صندوق أميركي ، منها 200 مليار للتعاون في أشباه الموصلات والبطاريات والمواد البيولوجية والطاقة، مع ضمان حصول كوريا على معاملة الدول المُدرجة في قائمة «الدولة الأكثر تفضيلًا» في قطاعَي أشباه الموصلات والأدوية.
تحدّيات اقتصادية تواجه سيؤول مثل ، تراجع الصادرات التي تمثل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 0.03% على أساس سنوي في النصف الأول من 2025، بسبب الرسوم الجمركية، وخصوصًا في قطاعات الصلب والسيارات.
توقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد إلى 0.8% في 2025، حسب صندوق النقد الدولي، مسجلًا أضعف أداء منذ عام 2020.
تعاون اقتصادي - تقني متنامٍ ، بلوغ قيمة الصادرات الكورية إلى الولايات المتحدة 132 مليار دولار، مقابل 66 مليارًا من الصادرات الأميركية إلى كوريا، تركزت في الطاقة والصناعة، مع تصدّر السيارات وأشباه الموصلات قائمة الواردات الأميركية .
الإتحاد الأوروبي .. على الرف ؟!
توقيع «سامسونغ» الكورية عقدًا بـ16.5 مليار دولار لإنتاج شرائح الذكاء الاصطناعي من طراز "AI6" في الولايات المتحدة لصالح تسلا ، إبرام «إل جي» الكورية عقدًا بقيمة 4.3 مليار دولار لتوريد بطاريات LFP لتسلا، تصنع في الولايات المتحدة.
هذا الاتفاق يُسهم في تخفيف الضغوط على الاقتصاد الكوري المتأثر، ويُعدّ إنقاذًا لسيؤول من رسوم جمركية بنسبة 25% كانت ستؤثر على صادراتها الرئيسية.
تضمين الاتفاق بند «معاملة الدولة الأكثر تفضيلًا» في قطاعَي أشباه الموصلات والأدوية، يعزز التكامل الصناعي في التقنيات المتقدمة ويدعم موقع البلدين في سلاسل التوريد العالمية.( مركز الإمارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية - 31 / 7 / 2025 )
ترامب : اتفقنا على فرض رسوم جمركية على كوريا الجنوبية بنسبة 15 في المئة
و يسعدني الإعلان عن الاتفاق على صفقة تجارية كاملة وشاملة مع كوريا الجنوبية ، التي ستشتري ما قيمته 100 مليار دولار من الغاز الطبيعي المسال أو منتجات الطاقة الأخرى ( سكاي نيوز عربية - 31 / 7 / 2025 )
ترامب يصطدم في حربه " التجارية " مع الإتحاد الأوروبي، برمته ، أي 26 دولة جملة و تفصيلا على مقاسه ، و معاملة أوربا و كأنها على الهامش أو على رف العالم ؟!
أصبحت لغة التهديد و الوعيد ، هي البديل عن الدبلوماسية ، ظاهرة سياسية في عهد ترامب ، التواريخ تقترب من موعد التنفيذ و كل تبحث النفاذ بجلده التجاري قبل أوان مضاعفة الرسوم الجمركية ؟!
التهديد.. اللغة الأكثر تداولا؟!
يقترب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق تجاري يفرض رسومًا جمركية بنسبة 15 في المئة على الواردات الأوروبية .
" بروكسل" قد توافق على "الرسوم المتبادلة" لتفادي رفع أميركي محتمل للرسوم إلى 30 في المئة في أغسطس 2025 , الاتفاق يشمل تخفيض رسوم على بعض المنتجات، مثل السيارات والطائرات والأجهزة الطبية . ( صحيفة " فاينانشيال تايمز - 23 / 7 / 2025 )
ترامب يصرح بأنه: سيجتمع
مع عدة قادة من بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية .
لدينا فرصة للتوصل لاتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي لكن هناك خلافات ، الاتفاق التجاري المحتمل مع الاتحاد الأوروبي سيكون الأكبر على الإطلاق . ( العربية - 26 / 7 / 2025 )
و بعد يوم من ذلك التصريح
ترامب يقول : توصلنا لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي ، و
سنفرض 15% رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي ، و هذا هو الإتفاق
الأكبر على الإطلاق .
الاتحاد الأوروبي سيشتري معدات عسكرية أميركية و
سيجلب الاستقرار . ( 27 / 7 / 2025 )
لا نعرف لماذا ربط ترامب الإتفاق الجمركي مع الإتحاد الأوروبي بشراء المزيد من السلاح ، و متى كانت تجلب الإستقرار ؟!
هذا الاتفاق التجاري بين واشنطن وبروكسل يجنّب حرباً تجارية شاملة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و أبعد احتمالية نشوب حرب تجارية كبيرة بين الكتلة الأوروبية التي هي أكبر مُصدر سلع للولايات المتحدة .
" الإكراه.. الاقتصادي " !
استحوذ الاتحاد الأوروبي العام الماضي 2024 على ما يقارب من 610 مليارات دولار من إجمالي 3.3 تريليون دولار من البضائع التي استوردتها الولايات المتحدة .
تضمن الاتفاق تعهدًا من الاتحاد الأوروبي بشراء منتجات أميركية في قطاع الطاقة بـ750 مليار دولار وزيادة استثماراته في قطاعات كالصناعات الدوائية والسيارات بـ600 مليار إضافية . رغم تضمن الاتفاق إلغاء الرسوم على طيف واسع من السلع، إلا أنه استثنى الصلب والألمنيوم، ما أبقى بعض التوترات قائمة، كما أنه يثير انتقادات داخلية بشأن تفاوت الرسوم بين الحلفاء( ميليسا إيدي و آخرون - نيويورك تايمز - 28 / 7 / 2025 )
في 14 يوليو 2025، عبّر مفوض التجارة الأوروبي، عن قلقه، محذرًا من أن تهديد "ترامب" بفرض رسوم بنسبة 30 % على الواردات الأوروبية بدءًا من 1 أغسطس يُنذر باضطراب تجاري شامل، رغم استمرار جهود التفاوض.
في 10 يوليو، أكّد الاتحاد الأوروبي استعداده لاستخدام "أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي" إذا فشلت المفاوضات، ما يعكس تصاعد التوتر وعدم التوصل لاتفاق قبل الموعد النهائي.
رحّب المستشار الألماني بالاتفاق قائلًا إنه "نجح في تجنّب نزاع تجاري كان سيضرب اقتصاد ألمانيا المعتمد على التصدير بقوة"، مشددًا على أن الرسوم الحالية (15%) تقل بنحو النصف مقارنة بالرسوم الأمريكية السابقة (27.5%).
" يوم .. مظلم " ؟!
وصف رئيس الوزراء الفرنسي الاتفاق بأنه "يوم مظلم" واعتبره رسالة استسلام سياسي من الاتحاد الأوروبي أمام الضغوط الأميركية .
اعتبر رئيس وزراء المجر، الاتفاق بأنه "ليس اتفاقًا حقيقيًّا"، وأنّ الولايات المتحدة كانت الطرف المسيطر .
هذا الاتفاق يُعد تنازلًا محسوبًا من الجانب الأوروبي بعد فشل السعي لتحقيق «صفر مقابل صفر»، وتم فرض رسوم بنسبة 15%، وهي نسبة تقريبًا عشرة أضعاف المتوسط الأوروبي السابق (1.5%) ، و يشير الاتفاق إلى تفوق نفوذ الجانب الأميركي في التفاوض ، في وقت بدى فيه أن أوروبا فقدت أدوات الضغط التفاوضي الفعالة. ( مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية - 28 / 7 / 2025 )
الصين العقدة الأولى لأميركا و ليست روسيا كما كان الوضع في أيام الحرب الباردة و قبل سقوط الإتحاد السوفييتي السابق، ما الفرق الجوهري؟!
الفرق عندما ينطق الاقتصاد بقوة و يعلو صوته و يطغى على سوط السياسة .
الصين الإقتصاد الثاني بعد أميركا من حيث الناتج المحلي الاجمالي يقدر ب 19 تريليون دولار ، أي بفارق تريليون دولار مقارنة بأميركا، و لدى الصين خطة استراتيجية لتصبح الإقتصاد الأول في العالم عام 2030 ، و ليس هذا التوقيت عنا ببعيد !
لذا كانت أميركا لها بالمرصاد في " حربها التجارية " على العالم أجمع، و أيضا لأول مرة في تاريخ أميركا الحديث؟!
الصين.. عقدة أميركا!
من هنا بدأت محادثات جديدة بين الصين و أميركا وأمريكا لتمديد هدنة الرسوم الجمركية و التي
انطلقت يوم الاثنين الموافق 28 يوليو 2025، جولة من المحادثات رفيعة المستوى بينهما في «ستوكهولم»، برئاسة بيسنت، وزير الخزانة الأميركي ، و ليفنج، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ، والتي تهدف إلى تمديد هدنة الرسوم الجمركية بين الدولتين لمدة 90 يومًا إضافية، في وقت تواجه فيه الصين مهلة تنتهي في 12 أغسطس للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، بشأن النزاع التجاري.
خفّضت الولايات المتحدة التعريفة الجمركية في 12 مايو 2025، على الواردات من الصين من 145% إلى 30 %، بينما خفّضت الصين رسومها على واردات أميركية من 125 % إلى 10 % ضمن هدنة مبدئية مدتها 90 يومًا. بينما عدّلت واشنطن الرسوم على الطرود الصغيرة (تحت 800 دولار) من 120% إلى 54%، ما أنعش التجارة الإلكترونية والشحن المباشر.
سيؤدي فشل الطرفين في تمديد الهدنة إلى عودة الرسوم الجمركية الأميركية إلى مستويات تتجاوز 100%، وهو ما يشكل حظرًا تجاريًا ثنائيًا ويهدد سلاسل الإمداد العالمية من جديد.
تصاعد النزاع التجاري قد يؤدي إلى تقليص التجارة بين الولايات المتحدة والصين بنسبة تصل إلى 80%، وقد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي بنسبة 7% على المدى الطويل.
اختراق.. جدار الثقة!
تمثل هذه الجولة خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتقليل التوترات في العلاقات التجارية بين الصين وأمريكا.
لا تزال الحرب التجارية بين بكين وواشنطن تؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي، حيث من المتوقع أن يتباطأ إلى 2.3% في 2025 مقارنة بـ2.9% في 2024. ( مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية- 28 / 7 / 2025 )
لقد لخصت الصين علاقتها مع أميركا في لحظة ترامب الذي يصر على إرضاخ العالم كله لمطالبه السياسية واقعية كانت أم لا .
بكين" صادقة تمامًا بشأن المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة الأميركية ، و بعض المشاكل في العلاقات التجارية بينهم لا يمكن حلها بين عشية وضحاها ، و الصين مستعدة للتعامل مع أميركا لحل الخلافات التجارية من خلال الحوار والتشاور . ( الشرق: و كالة شنخوا الصينية - 31 / 7 / 2025 )
الحوار و التشاور لا ينبغي أن يكون عن طريق ممارسة الضغوط و التهديد بالوعيد الشديد، فالعلاقات التي ترضخ لكل تلك الوسائل غير الضرورية، تخترق جدار الثقة بين الدول و خاصة الأقران ، قبل الأضداد !
جاء الدور على الهند لينالها نصيبا من التهديد بالرسوم الجمركية، و يبدو أن هذا التيار سوف يستمر حتى نهاية فترة ترامب، أو تعاد المساومات غير العادلة بين مختلف الدول و أميركا!
اتفاق التجارة الأميركي -الهندي يواجه التعثر مع اقتراب مهلة فرض الرسوم
أكد الممثل التجاري الأميركي ، أن التوصل لاتفاق تجاري مع الهند قبل 1 أغسطس يحتاج إلى «مزيد من المفاوضات»، مشيرًا إلى صعوبة تغيير السياسات الحمائية الهندية التقليدية
خلافات قائمة.. و لم تقعد!
رغم تفاؤل وزير التجارة الهندي ، لا تزال الخلافات قائمة، خصوصًا في قطاعات الزراعة والألبان، ما يعرقل الوصول لاتفاق يمنع فرض رسوم جمركية أميركية بنسبة 26% .
ترامب يضغط من خلال التهديد برسوم أعلى، ويشترط فتح الأسواق بشكل شبه كامل، بينما الهند تعرض إعفاءات محدودة على مكونات السيارات والأدوية .
غياب الوضوح في مصير الاتفاق أضعف الطلب الأميركي على صادرات هندية مثل الأقمشة والمجوهرات، ما أدى إلى تعليق الطلبات وتباطؤ النشاط التجاري( بلومبيرغ مايكل هيث و آخرون - 29 / 7 / 2025 )
ترامب يهدد الهند برسوم جمركية تقترب من 25% حيث أعلن أن الهند قد تواجه رسوماً جمركية تتراوح بين 20% و25% على صادراتها إلى الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، مع استمرار المفاوضات للتوصل إلى اتفاق تجاري قبل حلول 1 أغسطس 2025.
تهديد ترامب يندرج في إطار جهود واشنطن لإعادة التفاوض على الصفقات التجارية في جميع أنحاء العالم، مع تحذير مماثل من فرض رسوم جمركية تتراوح بين 15 و20% على الدول التي لم تتوصل إلى اتفاقيات جديدة مع واشنطن.
التوترات التجارية بين واشنطن ونيودلهي ، فرضت واشنطن رسومًا جمركية على الصادرات الهندية بنسبة 25% على الصلب و10% على الألومنيوم في مارس 2025، وتضاعفت الرسوم على الصلب إلى 50% في يونيو 2025.
أخطرت الهند منظمة التجارة العالمية في مايو 2025 بنيتها الرد بفرض رسوم جمركية على السلع الأمريكية بقيمة حوالي 1.91 مليار دولار مع خطط لزيادتها إلى 3.82 مليار دولار في ضوء زيادة التعريفات الجمركية الأمريكية.
تعريفات.. إنتقامية!
انعكاسات محتملة على الاقتصادين ، الشركات الأميركية قد تواجه خسائر سنوية تتراوح بين 8 و 10 مليارات دولار إذا فرضت الهند تعريفات انتقامية. الرسوم الجمركية الأميركية ستحد من القدرة التنافسية للصادرات الهندية إلى أميركا ، ما قد يؤدي إلى تقليص عائدات هذه الصادرات التي (بلغت قيمتها نحو 74 مليار دولار عام 2024).
تهديدات ترامب تشير إلى أن استراتيجيته للرسوم الجمركية المتبادلة تهدف لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي لصالح واشنطن، مع استخدام الضغط الاقتصادي كأداة دبلوماسية لإجبار الدول على تقديم تنازلات في قطاعات استراتيجية.
الهند قد تضطر مع اقتراب 1 أغسطس لاتخاذ قرار بقبول رسوم جمركية مؤقتة أو تقديم تنازلات في قطاعات حيوية، ما سيؤثر على العلاقات التجارية طويلة الأمد مع واشنطن . ( مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية- 30 / 7 / 2025 )
أكد مسؤولون في الحكومة الهندية –بحسب وكالة «رويترز»– أن بلادهم لن توقف واردات النفط الروسي، رغم التهديدات الأمريكية المتصاعدة.
وزارة الخارجية الهندية أوضحت أن القرارات الاقتصادية تُتخذ وفق اعتبارات أسواق الطاقة واحتياجاتها الفعلية، ولا تخضع لضغوط خارجية.
في 1 أغسطس 2025، أعلنت إدارة «ترامب» فرض تعريفة جمركية بنحو 25% على جميع الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة، مع تهديده بفرض تعريفة تصل إلى 100% على أي دولة تواصل استيراد النفط الروسي، ما لم تتوصل موسكو إلى اتفاق سلام بشأن أوكرانيا.
الحساسية الأميركية.. من روسيا !
تصاعد اعتماد الهند على النفط الروسي ، قبل فبراير 2022، كانت حصة النفط الروسي لا تتجاوز 0.2% من واردات النفط الهندية، إلا أنها ارتفعت لنحو 2.15 مليون برميل يومياً بحلول مايو 2023، أي نحو 40% من واردات الهند النفطية.
في نصف العام الأول من 2025، استمر النفط الروسي في كونه المصدر الأكبر للهند بحصة حوالي 35% من وارداتها.
توتر المفاوضات في ظل تبادل تجاري متنامٍ بين البلدين ، بلغت التجارة السلعية بين البلدين نحو 129.2 مليار دولار في 2024، منها 41.8 مليار دولار كصادرات أميركية للهند، و87.4 مليار دولار كواردات من الهند.
أبرز صادرات الهند إلى الولايات المتحدة: المنسوجات الجاهزة، والمجوهرات والأحجار الكريمة، والأدوية، والبتروكيماويات.
موقف الهند الرافض للضغوط الأميركية قد يكون خطوة مدروسة، ويُرجَّح أن تعمل نيودلهي وواشنطن على الدخول في مفاوضات بناءة تهدف إلى تجنب التصعيد، مع إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري موسّع يرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 500 مليار دولار في 2030.
تُعد الهند شريكًا محوريًا للولايات المتحدة في مواجهة تنامي الحضور الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك بفضل حجمها السكاني الكبير، وموقعها الجغرافي الحيوي، وقدراتها البشرية والتقنية المتنامية.( مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية- 3 / 8 / 2025 )
أندونيسيا تلغي .. أميركا تفرض؟!
ترامب يهرول شرقا و غربا ، للإنتهاء من هذه الحرب التجارية المفروضة بكل ما تملك من أدوات الضغط و النفوذ ، للنفاذ بين سطور الإتفاقيات التي هي أقرب إلى عقود " الإذعان " و أبعد من عقول الإنسان الذي كبلته القيود التي تقطع أوردته باسم التعاون و الإستثمار و المصالح المتبادلة و التنمية الاقتصادية ؟!
فهذه خطة استثمار مشترك بين إندونيسيا و أميركا ، عندما أعلن وزير الاستثمار الإندونيسي، يوم الثلاثاء 29 يوليو 2025، عن خطة استثمار مشترك بين إندونيسيا و أميركا تتضمن إنشاء 17 مصفاة نفط معيارية بقيمة 8 مليارات دولار.
هذا الاستثمار سيحقق هدف الحكومة الإندونيسية في إنتاج مليون برميل نفط يوميًا، مقارنة بـ 580 ألف برميل يوميًا في 2024.
احتياجات الطاقة والتكرير في إندونيسيا ، انخفض الإنتاج النفطي من حوالي 580 ألف برميل يوميًا في 2024 إلى نحو 567 ألف برميل يوميًا، خلال يناير–مايو 2025، بينما الهدف الوطني للعام 2025 هو الوصول إلى 605 برميل يوميًا.
اعتمدت إندونيسيا على سنغافورة لاستيراد أكثر من 50% من وقودها المكرر في 2024، بقيمة 11.4 مليار دولار، رغم كونها منتجة للنفط، مقابل أقل من 0.1% من الواردات من أميركا أي نحو 19 مليون دولار.
أعلنت الدولتان في 22 يوليو 2025، عن إطار اتفاقية التجارة المتبادلة،" تلتزم " خلاله إندونيسيا بإلغاء 99% من الرسوم الجمركية، في حين ستخفض واشنطن التعريفات الجمركية المتبادلة إلى 19%. 50
ابتزاز من.. نوع آخر؟!
بلغت الاستثمارات الأميركية المباشرة في إندونيسيا نحو 3.7 مليارات دولار خلال عام 2024، لتحتل بذلك المرتبة الخامسة بين أكبر الدول المستثمرة.
تمثل الخطة خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في إندونيسيا عبر بناء بنية تحتية تكريرية محلية، بالاعتماد على شراكة أمريكية.
يتيح التوجه نحو استثمارات واسعة في الطاقة لإندونيسيا فرصة تحييد التهديدات الجمركية من واشنطن، وتعزيز علاقاتهما الاقتصادية عبر قطاع حيوي مثل الطاقة. ( مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية - 30 / 7 / 2025 )
و لا زال سيل ترامب في حربه التجارية على الجرار ، فهو يعتزم فرض رسوم جمركية أعلى على عدة دول لم تتوصل إلى اتفاقات تجارية معه قبل الموعد النهائي الذي حدده ، وتشمل هذه الدول شركاء تجاريين كبار، وسط مساعٍ أخيرة من هذه الدول لتفادي العقوبات ( مجلة بوليتيكو- 31 / 7 / 2025 )
لم تعد هذه الإتفاقيات أداة تبادل منافع ، بل وسيلة ابتزاز من نوع آخر وفق هذه المعادلة الجائرة، إما الإتفاق على ما تشتهي أميركا أو العقوبات التي تلزم الدول المعنية على قبول أي اتفاق أمريكي؟!