يحكى أن…البرتقالة الزرقاء بقلم : عبد الفتاح موسي

في غابة بعيدة، وقف الحمار أمام بيت النمر وزير الملك، وهو يحمل برتقالة وقال: “ما أجمل هذه البرتقالة الزرقاء!”
تعجب النمر وقال: “برتقالة ..وزرقاء؟!
لا، لونها ليس أزرقًا أبدًا.”
لكن الحمار أصر بعناد: “بل هي زرقاء، وهل للبرتقال لون غير الأزرق؟!”
اندهش النمر من حماقة الحمار، واقترح أن يحتكما لأحد. فمرّ بهم الفيل فتجاهلهما، وكذلك باقي الحيوانات، حتى جاء الذئب. سأل الحمار: “أليست هذه البرتقالة زرقاء؟” فرد الذئب بدهاء: “بلى، بالطبع زرقاء!”
احتدم النقاش بين النمر والحمار، حتى وصلا إلى ملك الغابة الأسد. وبعد أن استمع الأسد للقصة، طرد الحمار باحتقار، ثم فجأة أصدر حكمه المدهش: أمر بسجن النمر وعزله من منصبه، وعيّن الذئب وزيرًا مكانه.
تعجب الجميع، فقال الأسد: كيف لوزيري أن يُهين نفسه بالنزول إلى جدال مع حمار؟! وكيف يستمع له ويحاول تصحيح أوهامه؟!
إنما الحكمة أن تدع الحمار لحماقته، كما فعلت باقي الحيوانات، أو أن تُنهي الأمر بذكاء كما فعل الذئب.
في حياتنا يا عزيزي، كثيرون هم “الحمير” الذين يصرخون بأصواتهم الناشزة، يلوّنون الحقيقة بألوان زائفة، ويقلبون البديهيات رأسًا على عقب. لكن الخطر لم يكن يومًا في أصواتهم… بل في أولئك الذين ينزلون من مكانتهم ليخوضوا معارك وهمية معهم.
الحمار سيبقى حمارًا ولو لبس ثوب الحكمة، والذئب سيبقى ذئبًا ولو تزيّن بلسان المكر.
أما العظماء، فإنهم يهوون من سماء مجدهم في اللحظة التي ينشغلون فيها بالرد على من لا يستحق.
تخيّل يا عزيزي نجمًا لامعًا في السماء… لا بمكن لغبار الأرض أن يخفي ضوءه، لكنه ينطفئ فقط إذا اختار أن ينزل من مكانته العاليه ليختلط بالتراب.
إن الخسارة الكبرى ليست نباح الباطل، بل هي ان ينزل الحق من مكانه ليغمس نفسه في وحل السفهاء… عندها فقط يخسر النور بريقه، وتربح الظلمة جولتها.
و في النهاية يا عزيزي و أخشى ما أخشاه أن تقرأ الحمير المقال فيظنون انهم النمور …
قبل انتهاء ال ٤٨ ساعة بناء على طلب صديقي الغالي الدكتور Ahmed Tawfik