السبت 30 أغسطس 2025

بعد 80 عاماً من الانتظار.. المرأة المصرية تطرق أبواب مجلس الدولة

باور بريس

في خطوة تاريخية تعكس تحولاً عميقاً في بنية العدالة المصرية، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 447 لسنة 2025 بتعيين أول دفعة مختلطة من الذكور والإناث في مجلس الدولة بدرجة "مندوب مساعد"، لتكتب بذلك المرأة المصرية سطراً جديداً في سجلها الطويل من النضال نحو المساواة.

القصة تعود جذورها إلى ما قبل سبعة عقود، حين تقدمت الدكتورة عائشة راتب، أستاذة القانون، بدعوى للمطالبة بتعيينها قاضية بمجلس الدولة عامي 1949 و1952، إلا أن القضاء الإداري رفض آنذاك، لتظل أبواب المجلس مغلقة أمام النساء لعقود طويلة.

عام 2009 شهد لحظة لامعة ثم تراجُعاً؛ إذ أعلن المجلس قبوله تعيين الإناث قبل أن يتراجع لاحقاً. وفي 2017، رفضت المحكمة الإدارية العليا دعوى قضائية تقدمت بها أمنية جاد الله للمطالبة بحقها في التعيين، لتظل معركة المرأة مستمرة عبر الأروقة القضائية والإعلامية ومنصات المجتمع المدني.

عام 2021 جاء التحول الحاسم؛ إذ وجّه الرئيس السيسي الجهات القضائية بالاستعانة بالعنصر النسائي، في خطوة عملية أسفرت عن نقل عدد من عضوات النيابة الإدارية وقضايا الدولة للعمل بمجلس الدولة. كانت تلك البذرة التي مهدت الطريق للقرار الجمهوري الأخير.

اليوم، وبعد عقود من المطالبة يشهد العام 2025 تعيين أول دفعة مختلطة تضم ذكوراً وإناثاً معاً وهو ما وصفه مراقبون بأنه "لحظة تاريخية تكسر احتكار الذكور للمناصب القضائية بمجلس الدولة" وتفتح الباب أمام جيل جديد من القاضيات اللاتي سيضطلعن بدور مؤثر في صياغة العدالة المصرية.

القرار لا يمثل انتصاراً رمزياً للمرأة فحسب، بل يعكس رؤية الدولة لتجديد دماء المؤسسات القضائية وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، بما يتماشى مع التوجهات الدستورية نحو تمكين المرأة وإعلاء سيادة القانون.

لقد استغرقت المرأة المصرية 80 عاماً كاملة حتى تصل إلى قاعات مجلس الدولة، لكن وصولها هذه المرة لا يبدو عابراً، بل فاتحة لمرحلة جديدة من تاريخ القضاء المصري، عنوانها: "العدالة للجميع.. بصوت المرأة والرجل معاً."