الإثنين 01 سبتمبر 2025

حوار خاص مع الدكتورة هدى الملاح: الاستثمارات القطرية في مصر بين التعهدات ومرحلة التنفيذ

د. هدي الملاح الخبير
د. هدي الملاح الخبير الاقتصادي

شهدت العلاقات المصرية–القطرية في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا انتقلت خلاله من مرحلة التهدئة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية وتأتي زيارة رئيس وزراء قطر إلى القاهرة لتؤكد على متانة الروابط بين البلدين لا سيما في الجانب الاقتصادي حيث كانت قطر قد أعلنت في أبريل 2025 عن حزمة استثمارية تتراوح بين 5 و7 مليارات دولار بهدف دعم الاقتصاد المصري عبر مسارات متعددة.
وكان الهدف من هذه الزيارة تفعيل هذه الحزم الاستثمارية وتحديد آليات تشغيلها ووجهاتها بما يعكس رغبة مشتركة في تحقيق التكامل وتعزيز فرص النمو.

في هذا الحوار توضح دكتورة هدى الملاح مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى وعضو هيئة تدريس في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري أبرز مخرجات الزيارة والقطاعات التي قد تستوعب الاستثمارات القطرية في مصر.

ما انعكاسات زيارة رئيس وزراء قطر لمصر اليوم على العلاقات الاقتصادية الثنائية؟
العلاقات بين مصر وقطر علاقات ثنائية وتاريخية كبيرة الزيارة الأخيرة تحمل انعكاسات إيجابية حيث تم تناول مسألة تفعيل الاستثمارات القطرية المقدرة بحوالي 5 إلى 7 مليارات دولار في السابق كان الحديث يدور حول هذه الاستثمارات باعتبارها وديعة، لكن الأمر لم يكن واضحًا أما الآن فقد أصبح الهدف تحديد طبيعة هذه الاستثمارات وآليات تشغيلها. 

هذه النقاط نوقشت بالفعل في الزيارة السابقة في أبريل الماضي وتم التطرق إليها مرة أخرى اليوم لتحديد المسارات التنفيذية.

كيف تغيّرت ملامح التعاون منذ الاتفاق على الحزمة الاستثمارية الأخيرة؟
يمكن القول إن التعاون انتقل من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي في أبريل 2025 طُرحت الحزمة الاستثمارية (5 – 7 مليارات دولار) وكان النقاش منصبًا حول كيفية تفعيلها. السؤال الأساسي كان: هل ستتجه هذه الأموال إلى مشروعات عقارية مثل الساحل الشمالي والعلمين أم إلى الموانئ أم ستُوجه للاستثمار في الطروحات الحكومية؟ الأمر الآن أصبح أكثر وضوحًا مع الاتجاه نحو تحديد القطاعات بعينها.

ما القطاعات المتوقع أن تتركز فيها الاستثمارات القطرية الجديدة؟
من المرجح أن تتركز الاستثمارات في قطاع الطاقة والغاز مثل مشروع بنبان للطاقة الشمسية خاصة وأن قطر تُعد من أكبر موردي الغاز عالميًا إلى جانب ذلك هناك اهتمام بقطاعات السياحة والعقارات الساحلية بالإضافة إلى المناطق الاقتصادية واللوجستيات حيث يمثل هذا المجال فرصة مهمة للتعاون في سلاسل الإمداد كما قد تتجه قطر للاستثمار في الأصول المالية أو شراء حصص في الشركات التي تطرحها الدولة ضمن برنامج الطروحات.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه قناة السويس والمنطقة الاقتصادية في جذب هذه الاستثمارات؟
التركيز الأكبر مرجح أن يكون على الطاقة واللوجستيات ولا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فهي تُعد من أكثر المناطق الجاذبة لأي مستثمر يسعى لتحقيق عوائد استراتيجية.

وماذا عن فرص التعاون في مجال الغاز الطبيعي بين مصر وقطر؟
حاليًا تعتمد مصر على استيراد الغاز من إسرائيل وإعادة تصنيعه وتسييله محليًا ثم تصديره إلى دول أخرى مثل قبرص ومن الممكن أن يُفتح المجال أمام التعاون مع قطر بحيث تُزوّد مصر بالغاز ثم يُعاد تسييله محليًا ويُعاد تصديره لأسواق مختلفة هذا الأمر يمكن أن يُشكل تكاملًا اقتصاديًا حقيقيًا بين مصر وقطر.

كيف تسهم مذكرات التفاهم الجديدة بين مصر وقطر في جسر الفجوة وتعزيز التكامل الاقتصادي؟

 مذكرات التفاهم الأخيرة بين مصر وقطر تمثل نقلة نوعية، لأنها لم تقتصر على الاستثمار العقاري كما كان في السابق، بل توسعت لتشمل مجالات متعددة مثل التأمينات الاجتماعية، الزراعة، الأمن الغذائي، النقل واللوجستيات، ودعم الإطار المؤسسي والتشريعي.
الدولة المصرية عملت في السنوات الأخيرة على تحسين بيئة الأعمال للمستثمرين عبر تحديث التشريعات الاستثمارية وتقديم حوافز جمركية وتهيئة المناخ المناسب لجذب رؤوس الأموال.
وبالتالي فإن هذه المذكرات تجعل من العلاقات المصرية القطرية جزءاً من إطار مؤسسي متكامل يعزز الثقة ويجسر الفجوة بين البلدين على المستويات القانونية والإدارية والاستثمارية.

 كيف تقيمين فرص التعاون بين مصر وقطر في مجال الطاقة، خصوصاً الغاز الطبيعي؟

 قطر تملك أكبر احتياطي من الغاز في المنطقة مع عدد سكان قليل، بينما مصر تواجه من حين لآخر أزمات طاقة، لذلك يُعد التعاون بين البلدين صفقة رابحة للطرفين.
مصر تمتلك محطتين لإسالة الغاز في دمياط، وتقوم بالفعل بتصدير الغاز المسال إلى قبرص وغيرها، ما يوفر تدفقات دولارية مهمة. وعندما يكون هناك تعاون مشترك مع قطر، فإن مصر تضمن إمدادات مستدامة من الغاز، بينما تجد قطر في مصر شريكاً قوياً يتيح لها التوسع ببصمتها في المنطقة بفضل البنية التحتية المصرية.
كما أن مصر بدأت مبادرات مثل بوابة مصر لاستكشاف الغاز وتوسعت في الحفر والتنقيب (على غرار حقل "نفرتاري")، وهذا يعزز فرص التعاون المشترك.

كيف تسهم هذه الاستثمارات في تعزيز توجه مصر نحو أن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة والاستثمار؟

 الاستثمارات القطرية تعزز موقع مصر كمركز إقليمي لتجارة وتصدير الغاز، خصوصاً أن مصر تصدّر بالفعل الغاز لقبرص والكهرباء للأردن وليبيا والسودان، وهناك خطط لربط شبكات الكهرباء مع أوروبا والسعودية.
لكن الأهم هو أن تكون الاستثمارات في الغاز والطاقة متوازية مع استثمارات أخرى في الأمن الغذائي والبنية التحتية.
قطر تهتم بالاستثمار في القطاعات المرتبطة بالطاقة مثل العوازل الحرارية، العدادات الذكية، والمدن الخضراء. هذه القطاعات تعزز التنمية المستدامة وتفتح فرصاً جديدة للتعاون.

 ما أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ هذه الاستثمارات في مصر؟

 التحديات الرئيسية تتمثل في عدم استقرار سعر الصرف وارتفاع الدين المحلي والخارجي، ما يفرض ضغوطاً على الاقتصاد. كما أن التضخم، رغم تراجعه نسبياً، يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وأجور العمالة، وهو ما يضغط على قدرة المشروعات على تحقيق أرباح.
لكن الدولة تعمل على إصدار تشريعات جديدة وتقديم حوافز من أجل تذليل هذه العقبات وتشجيع المستثمرين.