احمد شادي يكتب: «ليلة تُكتب فيها القلوب قبل الأقدار»
ليلة النصف من شعبان ليست مجرد تاريخ في التقويم،
هي مساحة مفتوحة بين الأرض والسماء،
لحظة يُصبح فيها القلب أوضح من الضجيج،
وتصمت فيها الحياة قليلًا… كي نسمع أنفسنا.
في هذه الليلة، لا يُطلب من الإنسان أن يكون كاملًا،
بل صادقًا.
أن يقف كما هو، بلا أقنعة، بلا تبرير،
ويعترف أن في داخله أشياء تحتاج نورًا لا إنكارًا.
الروح في هذه الليلة لا تبحث عن كلمات كثيرة،
بل عن نية خالصة.
عن رغبة حقيقية في التخفف:
من ثقل الذنوب،
ومن تراكم القسوة،
ومن التعب الذي صار جزءًا من الروتين.
ليلة النصف من شعبان تذكرنا أن الله لا ينظر إلى سرعة خطواتنا،
بل إلى اتجاهها.
وأن الرحمة ليست مكافأة،
بل باب مفتوح لمن طرقه بقلب حاضر.
هي ليلة نراجع فيها علاقتنا بأنفسنا قبل أن نراجعها مع الناس،
نسأل:
هل ما في صدورنا يشبه ما نعلنه؟
هل قلوبنا ما زالت حية، أم اعتادت الغفلة؟
في هذه الليلة، تتعلم الروح درسًا بسيطًا:
أن التغيير لا يبدأ غدًا،
بل يبدأ حين نصدق النية الآن.
وحين نؤمن أن الله لا يطلب منا المستحيل،
بل يطلب منا أن نعود… كما نحن.
ليلة النصف من شعبان
ليست عن الخوف من الحساب،
بل عن الاطمئنان بأن الرحمة أوسع من الخطأ،
وأن القلوب حين تصدق،
تُكتب لها بدايات جديدة.