دكتور عبد الله العوضي يكتب: إسقاط النظام الإيراني .. ليس الهدف ؟!
بدأت الحرب الأميركية- الإسرائيلية، على إيران بنبرتها العالية صوتا و صدا و قصفا ، لإسقاط النظام هذه المرة ، و هي ليست أول مرة منذ قيام " الثورة " !
منذ قرابة خمسة عقود كانت أميركا أقصى ما تطلبه من النظام بسبب " النووي " هو تعديل سلوكه فحسب، و هو الباب الوحيد الذي سيخرج منه إيران إلى العالم ، و لكن إيران طوال تلك الفترة تأبى أن تقدم طلبا لأميركا للحصول على شهادة " حسن السيرة والسلوك " " من الشيطان الأكبر " ؟!
بعد مرور أكثر من ثلاثة أيام على الحرب ، وزير الخارجية الأميركي يقول إن الضربات على إيران مهمة لتحقيق الاستقرار، وأضاف : "نرغب في أن يُطيح الشعب الإيراني بالحكومة لكن هذا ليس هدف الحرب" . ( سكاي نيوز عربية - 3 مارس 2026 )
مسألة.. وجودية!
إيران تهدد باستهداف موقع ديمونا النووي إذا سعت إسرائيل والولايات المتحدة إلى إسقاط النظام في طهران ( تايمز أوف إسرائيل - 5 مارس 2026 )
هذه مسألة وجودية في السياسة ، يعني حل لغزها ليس في كلمة ، لأن فيه تقرير مصير شعب يقترب تعداده من 100 مليون نسمة .
نقول بعد أن اجتاح " الربيع العربي " بلا لون بعض الأنظمة العربية ، لم يفلت النظام الإيراني من ربيعه " الأخضر " ، و لكن النظام تجاوزه .
أثناء اشتعال " الربيع العربي " في بعض ساحاتها ، تنبأ أحد مراكز البحوث الإسرائيلية بزوال النظام الإيراني في غضون عشر سنوات إبتداء من 2011 ، يعني افتراضيا في 2021 !
نحن اليوم في العام 2026 , و هذا التوقع حتى الآن ليس فيه أي دلالة لسقوط النظام ، لأنه تجذرت أركانه و تعمقت في مفاصل الشعب و إن كان البعض يرفض هذا النظام كغيره من المجتمعات ، حتى الديمقراطية منها !
ليس في السياسة أداة جزم ، و إن كان في باطنها قرارات حازمة و حاسمة أحيانا ، و إن لم يحمل النظام في إيران بذور سقوطه فإن السقي لإسقاطه لبديل بعيد عن الفوضى ، فهو لا يلوح في الأفق حتى اللحظة .!
" عرش .. الطاووس " ؟!
البعض يذهب بالمقارنة إلى عهد الشاه و ما جرى له ، بعد ما انتهى دوره كشرطي للخليج ، لم يشفع له أسياده ، بل تخلت عنه أميركا وفق لعبة الشطرنج: " كش ملك " ؟! 49
التشابه بين الشاه والملالي – كما في كتاب “عرش الطاووس” (The Peacock Throne) للسير دينيس رايت : -
1. كما يصوّر الكتاب، حكم الشاه قام على تحديث سريع مع احتكار القرار، بينما حكم الملالي قام على أيديولوجيا دينية مع احتكار أشد للسلطة؛ الشكل مختلف والجوهر واحد: مركزية خانقة.
2. الشاه اعتمد على القمع الأمني (السافاك)، والملالي اعتمدوا على منظومة أمنية-عقائدية؛ في الحالتين، الخوف بديل عن المشاركة السياسية.
3. في عهد الشاه كان هناك بذخ تنموي مع فجوة اجتماعية، وفي عهد الملالي إنفاق سياسي-عسكري واسع مع استمرار الفجوة؛ المواطن بقي خارج الأولويات.
4. الشاه تجاهل الدين كقوة تعبئة، والملالي جعلوه أداة حكم؛ لكن كليهما اصطدم بتعقيد المجتمع وتنوعه.
5. الغرب أخطأ في تقدير استقرار الشاه، واليوم يُخطئ كثيرون في قراءة تماسك نظام الملالي؛ وهم الاستقرار يتكرر.
6. نهاية الشاه جاءت من تراكم الصمت تحت القمع حتى انفجر، والنظام الحالي يواجه معادلة مشابهة: ضغط اجتماعي مؤجل لا يُلغى.
7. الخلاصة: اختلاف في الخطاب، تشابه في البنية، والنهايات – وإن اختلف توقيتها – تميل إلى نفس المصير حين تغيب السياسة ويحضر الاحتكار . ( د . محمد الرميحي "
https://www.facebook.com/share/p/188Farzn1L/?mibextid=wwXIfr
" خميني " .. البديل!
و لكن بعد إعداد البديل " الخميني " على نار هادئة من العراق و فرنسا وصولا إلى طهران في ساعة غليان الصفر .
بعد مرور قرابة خمسة عقود على رسوخ قدم النظام في شريان الشعب الإيراني ليس اختيارا بل اختبارا للصبر و الإرادة .
قبل أن نقفز إلى مسألة تغيير النظام في إيران ، لا بد أن نعرف على وجه الدقة من يريد فعلا تغيير النظام الإيراني على المستوى الداخلي و الإقليمي و العالمي ؟!
من الداخل المعارضة الوحيدة هي حزب " تودة " أو " خلق " و هم يمثلون الخط اليساري العقدي الشيوعي ، و لم تعد له قواعد في العمق الإيراني و إن كنا نسمع أحيانا لصدى أبواقهم ، و لكن حسب المعطيات الآنية فإنهم أيضا مرفوضين من قبل الشعب ذاته لسلوكياتهم في الماضي غير البعيد ، رغم أن أتباع هذا الحزب ليس المتضرر الأكبر من تغيير النظام في إيران .
ثمة هناك مستوى آخر من التغيير و هو ما يحصل في كل دورة إنتخابية ، تتغير فيها الوجوه باسم الإصلاحيين تارة و المحافظين تارة أخرى مع الحفاظ على نفس السياسات التي تزعج الجيران قبل حيتان السياسة .
أما على المستوى الإقليمي و الخليجي من ضمنه فلا توجد دولة واحدة تسعى إلى المساهمة في تغيير النظام الإيراني لأن لديها سياسة خارجية ثابتة في عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى .
تغيير .. سلوك !
الطرف الأهم في معادلة تغيير الأنظمة في العالم و ليس إيران استثناءا من ذلك هو أميركا و معها على نفس الخط الإتحاد الأوروبي ، لم يطالبا إيران إلا بتغيير سلوك النظام وفقا لشهادة حسن سيرة سلوكهم السياسي .
إلى الآن لم تصدر أي إشارة أو خطوة جادة نحو ذلك، غير تصريحات ترامب في ادعائه إزالة هذا النظام من الوجود ؟!
و عندما أسقطت إيران طائرة الشبح الأميركية التي يصعب اصطيادها و ضع العالم يده على قلبه خوفا من اندلاع حرب الخليج الثالثة ، و في ثلاث ثوان معدودة لملم ترامب أوراق إيران و أوقف زر انطلاق الصوايخ من حاملاتها المستنفرة ، ليعلن عن استعداده الجلوس مع إيران دون شروط مسبقة فالنظام مستمر رغم السلوك غير السوي .
أما التعويل على الإحتجاجات الراهنة، فقد ذهب مفعولها أدراج الرياح ، فقد سبقتها منذ " الثورة " و حتى اللحظة الراهنة قرابة ألف احتجاج، رغم سقوط آلاف الضحايا، فإن ساعة صفر النظام متأخرة و ليست دقيقة في توقيتاتها السياسية؟!
الجانب الأميركي- الإسرائيلي يعمل على تقويض قدرة النظام الإيراني على التحكم والسيطرة داخلياً، أملاً في دفع تحرك يُفضي إلى تغيير النظام .
في المقابل، تسعى إيران إلى أخذ الإقليم رهينة عبر تصدير الأزمة من خلال استهداف البنى النفطية والاستراتيجية، لخلق ضغوط اقتصادية إقليمية ودولية . ( أ. مالك عوني، الباحث في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في مقابلة على قناة "سكاي نيوز عربية":* 2 مارس 2026 )
استسلام.. غير مشروط؟!
لا يريد ترامب انهيار النظام في إيران، بل ما يرغب فيه هو " الاستسلام غير المشروط" لإيران قد يعني تدمير قدراتها العسكرية حتى تعجز عن القتال، وليس بالضرورة إعلان استسلام رسمي . ( أكسيوس 7 مارس 2026 )
هدّد ترامب بتوسيع نطاق الأهداف الأميركية بعد أن رفض الرئيس الإيراني فكرة الاستسلام . ( واشنطن بوست - 8 مارس 2026 )
و يصر على أنّه "لن يكون هناك اتفاق" مع إيران سوى "استسلام غير مشروط"، مؤكدًا أنّ طهران ستتلقى "ضربة قوية للغاية" ومشيرًا إلى أن أهدافًا جديدة قد تُدرَس لضربها ردًا على ما وصفه بسلوك إيران.( 8 مارس 2026 )
لا زال الهاجس الأميركي يركز على " السلوك الإيراني " ، بعيدا عن النظام بحد ذاته، و هذا الأمر ليس بجديد على لسان الرؤساء الأميركان، و ليس ترامب وحده ؟!
تأكيد الرئيس الأميركي استعداد بلاده لخوض حرب قد تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، وربما لفترة أطول، يحمل رسالة واضحة إلى الجانب الإيراني مفادها أن التعويل على عامل الوقت ليس في صالحهم .
الولايات المتحدة مصممة على تحقيق أهدافها في هذه الحرب، والمتمثلة في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وتهيئة الظروف لإسقاط النظام . ( خميس آل علي - باحث في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية - مقابلة على " سكاي نيوز عربية - 3 مارس 2026 )
مسؤولون أميركيون: ترامب منفتح على دعم جماعات داخل إيران مستعدة لحمل السلاح لإزاحة النظام . (وول ستريت جورنال - 4 مارس 2026 )
لا .. لإنهاء الصراع !
مسؤول إسرائيلي رفيع : لا توجد مؤشرات على أن الحرب ستؤدي إلى انهيار النظام الحاكم في إيران، وواشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع . ( رويترز - 11 مارس 2026 )
نتنياهو يوجه رسالة إلى الشعب الإيراني، داعيًا إياهم إلى التحرك لإزاحة بالنظام الإيراني . ( سكاي نيوز عربية - 11 مارس 2026 )
و قد صرح كذلك في اليوم الأول من اندلاع الحرب بأن الوقت قد حان للشعب الإيراني للتخلص من النظام الإيراني، واصفًا إياه بـ"النظام المستبد". ( 28 فبراير 2026 )
و يذهب مجلس العلاقات الدولية (CFR) إلى أنه : قد يسلك تغيير القيادة في إيران أحد ثلاث مسارات: بقاء النظام، أو انقلاب عسكري، أو انهيار الدولة. وهي ليست متعارضة بالضرورة؛ إذ قد يبدأ الانتقال كعملية مُدارة تهدف إلى تثبيت النظام، ثم يتعثر أو ينزلق إلى انقلاب صريح أو تفكك مؤسسات الدولة. ( 4 مارس 2026 )
توسيع الجيش الإسرائيلي بنك الأهداف : كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش وضع القوات الإيرانية العاملة في لبنان ضمن بنك أهدافه. ( 13 مارس 2026 )
" خاتمي " .. الناصح ؟!
بم نصح الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي:"إذا كان لدينا نظام يستوفي حدًا أدنى من المعايير، ويُطبّق مفهوم الجمهورية كما هو متعارف عليه في العالم، وفي الوقت نفسه يتم اعتماد قراءة للإسلام منسجمة مع تصويت الشعب، وحقوق الإنسان، ومسؤولية السلطة أمام الشعب، فإن الكثير من مشكلاتنا ستُحل ..
أعتقد أنه يمكن، في الداخل والخارج، تقديم صورة وتعريف لإيران لا يضعاننا في مواجهة المشكلات التي نعيشها. وإذا زال هذا النظام بكل نواقصه وعيوبه، فإن مصير إيران سيكون أشد مرارة مما هو عليه اليوم. فالنزعات الانفصالية، والتدخل الخارجي، والاختراقات، ستؤدي إلى تدمير إيران ..
إذا نظرنا إلى الأمور بعيدًا عن الانفعالات العابرة والغضب الناتج عن الوضع القائم، فأعتقد أن الغالبية ستختار مسار الإصلاح ( 24 ديسمبر 2025 - إيران انترناشيونال )
ترامب : تغيير النظام في إيران لم يكن من بين أهدافنا ( 2 إبريل 2026 )
معلومات استخبارية أميركية تشير إلى أن النظام الإيراني لا يزال موحدًا وأنه لا توجد أي علامات على انهيار وشيك . ( إن بي سي نيوز - 13 مارس 2026 )
خفّف ترامب دعوته للإيرانيين للانتفاض ضد حكّامهم، معترفًا بأنهم قد يتعرّضون لإطلاق النار إذا حاولوا ذلك . ( نيويورك تايمز - 14 مارس 2026 )
مسؤولون غربيون : لا علامات على تفكك النظام الإيراني، والأشخاص الذين حلوا محل كبار القادة ربما أكثر تشددا من أسلافهم . ( إن بي سي نيوز - 2 إبريل 2026 )
تعافي.. النظام!
تشير قراءة الموقف الأميركي كما يطرحه ترامب، إلى توجه نحو تحييد القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل، بما يمنع النظام الإيراني من تشكيل أي تهديد مستقبلي، ولو أُتيحت له الفرصة لتغيير النظام فلن يتردد في ذلك . ( الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية" حول آخر التطورات الإقليمية: 16 مارس 2026 )
أما منتدى الخليج الدولي (GULFIF): فقد ذكر بأن : تسعى إيران إلى وقف الصراع بسرعة، لكنها ترفض أي تسوية تُفهم بوصفها استسلامًا كاملًا يهدد بقاء النظام، لذا تلجأ إلى استراتيجية حرب غير متكافئة لزيادة كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وإسرائيل ودفعهما نحو التهدئة. ( مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية - 16 مارس 2026 )
الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان أهدافًا محددة في إيران تهدف إلى تعطيل اقتصادها وضمان أن يكون تعافي النظام طويلًا ومؤلمًا ( وول ستريت جورنال - 7 إبريل 2026 )
رغم دخول الحرب أسبوعها السادس حتى هذه اللحظة، فإن لا يهدف إلى إسقاط النظام ، بل إلى أن يقوم من سريره بصحة و عافية و لو بعد حين ، أما سقوط النظام فلا نعلم متى يحين وقته الأميركي و الإسرائيلي؟!
ترامب : تغيير النظام ليس الهدف الرئيسي من الهجوم على إيران . ( إم إس ناو. - 21 مارس 2026 )
الإنتفاضة.. تبددت !
إذا كان جر المنطقة كلها إلى هذه الحرب لن يمس النظام الإيراني بسوء ، فكيف سيتعامل العالم معه بعد انتهاء الحرب؟!
مصدر إيراني : إيران والولايات المتحدة تواصلان تبادل الرسائل عبر باكستان، لكن طهران لن تبدي أي مرونة ما دامت واشنطن مستمرة في المطالبة "باستسلامها تحت الضغط" ( رويتر - 7 إبريل 2026 )
ذكر مسؤولون بأن : آمال ترامب في نجاح خطة إسرائيلية لإشعال انتفاضة في إيران تبددت؛ حيث اعتقدت إسرائيل أن اغتيال قادة إيران سيفجر انتفاضة تنهي الحرب سريعًا .( نيويورك تايمز - 23 مارس 2026 )
البيت الأبيض يعتبر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، زعيمًا محتملًا ستدعمه واشنطن .( بوليتيكو - 24 مارس 2026 )
كيف يسقط النظام ، و البيت الأبيض عينه على رأس البرلمان ، و كأنه من خارج النظام ، و هو الذي قاد المحادثات السياسية مع أميركا مباشرة للمرة الثانية بعد عشر سنوات مضت في تاريخ إيران الثورة ، و من بعد سنوات الإختباء خلف الكواليس ؟!
و لكن السيناتور الأميركي تيد كروز يغرد خارج سرب ترامب عندما قال بأنه : يجب على الولايات المتحدة "الإصرار" على انهيار النظام الإيراني، ونريد حكومة إيرانية لا تكون أكبر ممول للإرهاب في العالم . ( فوكس نيوز - 24 مارس 2024 )
ترامب هنا و في نفس الوقت كأنه يرد على كروز عندما صرح بقوله :
لا يمكنكم تصور مدى رغبة قادة إيران الذين نحاورهم في التوصل لاتفاق ، فهي
وافقت على أنها لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا . ( 24 مارس 2026 )
النظام لا سقوط .. لا تعديل؟!
و لم يتم التطرق في الشروط العشر إلى النظام لا سقوطا و لا تعديلا لسلوكه ، فمن راهن على ذلك حتى اللحظة ، عليه الانتظار قليلا بعد انتهاء مدة الهدنة المبرمة و غير المؤمنة من الخروقات كالمعتاد في مثل هذه الحالات ؟!
و لجوء ترامب إلى التهدئة في هذه المرحلة لم يكن عسكريًا بحتًا، بل جاء نتيجة توازنات داخلية أميركية معقدة، في ظل انتقال الحرب إلى أسبوعها السادس واقترابها من السقف الزمني الذي حدده مسبقًا.
القرار الأميركي تأثر بثلاثة أبعاد داخلية: أولًا سياسيًا عبر تصاعد الانتقادات من الحزبين بشأن غياب استراتيجية واضحة، ثانيًا اقتصاديًا نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتأثر الأسواق وسلاسل الإمداد، وثالثًا قانونيًا في ظل قيود الكونغرس على صلاحيات الحرب والحاجة إلى تفويض وتمويل إضافي.
هذه الضغوط مجتمعة دفعت الإدارة الأميركية إلى تبني مسار التهدئة مؤقتًا، لتفادي تعقيد المشهد الداخلي سياسيًا واقتصاديًا وقانونيًا، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس . ( أ. محمد الظهوري، باحث في الشؤون الأميركية والشرق الأوسط بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية" 25 مارس 2026 )
لن يكون.. جميلا ؟!
مدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" يرجح في تقديرات قدّمها إلى الحكومة عشية اندلاع الحرب على إيران، أن يستغرق تغيير النظام الإيراني نحو عام . ( جيروزاليم بوست - 25 مارس 2026 )
منذ أكثر من عقد و الموساد يقدم رجل و يؤخر حول التنبؤ بسقوط النظام في إيران ، و لم تصدق بالمرة ، فكيف باليوم الذي لم يتطرق ترامب إلى هذا الأمر و لا جعله من أهداف الحرب الراهنة على إيران و إن أصابت النظام في الصميم ؟!
إذا كان ذات النظام بعد القيام بترميمه ، سوف يقدم خدمات جليلة لأميركا ، و يطيع أوامرها و إملاءاتها السياسية ، فلم تحمل عناء السعي لإسقاطه ، و قد تم التخلص من معظم قياداته التاريخية التي كانت مصدر صداع مزمن للعوالم الثلاثة ؟!
الدولة " الثورية " قائمة على أساس أن هذا النظام هو كل شيء فيها ، فإذا أحس بأنه يتعرض للسقوط ، يتخلى عن كل ما عدى ذلك ، بما فيه الدولة و الشعب و كافة أذرعها في المنطقة و العالم ؟!
ترامب : المفاوضون الإيرانيون مختلفون جدًا وغريبون. إنهم "يتوسلون" إلينا لإبرام اتفاق، وهذا ما ينبغي عليهم فعله بعدما تم "تدميرهم" عسكريًا ولم يعد لديهم أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرّحون علنًا بأنهم فقط "ينظرون في مقترحنا". هذا غير صحيح! عليهم أن يكونوا جادين قبل فوات الأوان، لأنه عندما يحدث ذلك، لن يكون هناك طريق للعودة، و"لن يكون الأمر جميلاً" ( منصة " تروث سوشيال " 25 مارس 2026 )
لا .. ضربة قاضية؟!
و يقول لمقربين منه إنه يريد تجنب حرب طويلة الأمد في إيران، وأنه يأمل في إنهاء الصراع في الأسابيع المقبلة، وحث مستشاريه على الالتزام بالجدول الزمني الذي حدده علنًا والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع ( وول ستريت جورنال - 26 مارس 2026 )
مسؤول إيراني : المقترح الأميركي لإنهاء الحرب "أحادي الجانب وغير عادل"، ويفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات النجاح، ولا يخدم سوى المصالح الأميركية والإسرائيلية (رويترز - 27 مارس 2026 )
نتنياهو : إن هناك تصورًا بأن إيران ستنهار فورًا ويعمّ السلام، إلا أن الأمور لا تسير بهذه الطريقة، وأضاف: "التغيير سيكون نحو الأفضل بنسبة معينة، لكنه لن يتحقق عبر ضربة قاضية “ . ( صحيفة يسرائيل هيوم - 27 مارس 2026 )
النووي الإيراني أحدى النقاط المصلية في قائمة النقاط الخمسة عشر الأخيرة التي أميركيا تطالب إيران بالرد عليها، في الوقت الذي يعتزم فيه البرلمان الإيراني مناقشة مقترح قانون يتضمن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي ؟! ( سكاي نيوز عربية - 28 مارس 2026 )
نقطة نظام ؟!
انتهاء المفاوضات دون اتفاق : أعلن نائب الرئيس الأميركي مغادرة الوفد
إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك بعد نحو 21 ساعة من المفاوضات، في أول لقاء مباشر بين الجانبين منذ أكثر من عقد.
تعكس المؤشرات الحالية تمركز الخلاف حول مضيق هرمز والبرنامج النووي، في ظل غياب استعداد متبادل لتقديم تنازلات في المرحلة الراهنة. ( مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية - 12 مارس 2026 )
" حصون .. السلام "
الحرب التي كان يفترض وفق التقديرات الأميركية أن تنتهي في ثلاثة أيام، و لكنها استغرقت 40 يوما، حتى حانت ساعة هدنة الأسبوعين الذي يعد الانتظار فيه أطول من فترة الحرب التي نود أن تنتهي إلى الأبد و بلا عودة فلا نعدل بالسلام و الإستقرار شيئا !
فكما جاء في ميثاق نشأة " اليونسكو " هذه العبارة : " لما كانت الحروب تولد في عقول البشر ، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام "
ثلاثة أهداف ما فوق المهمة ، تطوق الفوضى بأضلاعها الثلاثة .
إذا تحققت هذه الأهداف، سيستمر البلاد ، و الخير و العدل سيعمان في المجتمع، و بغيرها يعني الفوضى و الخراب .
إن العدل كالطوفان يزيح الفوضى و يغرق الفتن .
للعدل رائحة تفوح كرائحة الياسمين و لا يمكن حجبها، يأتي كالشمس ليضيء العالم ..
العدل ممكن ، و محاربة الظلم فضل ، و انتزاع الخير من أنياب الشر صعب و لكنه ليس مستحيلا . ( المصدر : ص 208 و 210 و 220 و 224 / من رواية " أولاد الناس: ثلاثية المماليك " - ريم بسيوني - 2022 )