الإثنين 30 مارس 2026

د. محمد فؤاد يحذر من نزيف "عملة" وتضخم فاتورة الاستيراد بسبب سياسات الطاقة

باور بريس

في جلسة برلمانية عاصفة شهدت قراءة نقدية لمستقبل قطاع الطاقة في مصر، أعلن النائب الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، رفض الحزب لأربع اتفاقيات بترولية من أصل خمسة معروضة على المجلس. وحذر فؤاد في كلمته من الاعتماد على 'مسكنات' رقمية لا تعالج العجز الحقيقي في الإنتاج

وجاء نص كلمة رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل :

اﻟﺳﯾد اﻟﻣﺳﺗﺷﺎر رﺋﯾس اﻟﻣﺟﻠس، اﻟﺳﺎدة اﻟﻧواب،

ﻓﻲ ﻣﻌﺮض ال ٥  اﺗﻔﺎﻗﯿﺎت اﻟﻤﻌﺮوﺿﺔ، ﺳﺎﺗﺤﺪث ﻋﻦ اﻟﺴﯿﺎق اﻟﻌﺎم واﻷﺛﺮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻟﻼﺗﻔﺎﻗﯿﺎت ﻛﻤﺎ ﺳﺄﺗﺤﺪث ﺗﺤﺪﯾﺪا ﻋﻦ اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ ﻣﻧطﻘﺔ دﺳوق اﻟﺑرﯾﺔ ) دﻟﺗﺎ اﻟﻧﯾل(

أوﻻً: اﻟﺳﯾﺎق اﻟﻌﺎم

-    دﻋوﻧﻲ أﺿﻊ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ ﻛﻣﺎ ھﻲ، ﺑﻼ ﺗﺟزﺋﺔ وﻻ ﺗﺟﻣﯾل : ﻧﺣن أﻣﺎم ﻗطﺎع ﻓﻘد ﻣﺎ ﯾﻘﺎرب ﻣﻠﯾﺎر ﻗدم ﻣﻛﻌب

ﯾوﻣﯾًﺎ ﻣن إﻧﺗﺎﺟﮫ، ھﺑوطًﺎ ﻣن ﻧﺣو 4.8 إﻟﻰ 3.8 ﻣﻠﯾﺎر ﻗدم ﻣﻛﻌب ﯾوﻣﯾًﺎ ﺑﺄﺟﻣﺎﻟﻲ اﻧﺧﻔﺎض ٪٢٠ ﺛم ﯾُطﻠب

ﻣﻧﺎ أن ﻧﺣﺗﻔﻲ ﺑﺈﺿﺎﻓﺎت ﻓﻲ ﺣدود 20 و28 ﻣﻠﯾون ﻗدم ﻣﻛﻌب ﯾوﻣﯾًﺎ وﻛﺄﻧﻧﺎ أﻣﺎم ﺗﺣول اﺳﺗراﺗﯾﺟﻲ ﯾﻌﯾد

اﻟﺗوازن .

-    ﺣﯾن ﻧﺧﺳر ﺑﺎﻟﻣﻠﯾﺎر، ﻻ ﯾﺟوز أن ﻧﺳوّ ق اﻟﻣﻼﯾﯾن ﻛﺄﻧﮭﺎ ﻓﺗﺢ ﻣﺑﯾن. ھذه ﻟﯾﺳت ﻗراءة أﻣﯾﻧﺔ ﻟﻠواﻗﻊ، ﺑل

-    ﻓﻲ ﻛل اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ ﻗُدﻣت ﺣواﻓز اﺳﺗﺛﻧﺎﺋﯾﺔ، واﻟﯾوم ﻧﻌﯾد اﻟﻣﺷﮭد ﻧﻔﺳﮫ ﺗﻘرﯾﺑًﺎ ﺑﺎﻷدوات ذاﺗﮭﺎ واﻟﺧطﺎب ذاﺗﮫ واﻟﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟﻣﺣدودة ذاﺗﮭﺎ. واﻟﺳؤال اﻟذي ﯾﻔرض ﻧﻔﺳﮫ: ھل ھذه ﺳﯾﺎﺳﺔ طﺎﻗﺔ ﺗُدار ﺑرؤﯾﺔ، أم إدارة ﯾوم ﺑﯾوم ﻷزﻣﺔ ﺗﺗﺳﻊ؟

-    وﻓﻲ اﻟوﻗت اﻟذي ﺗُطﻠق ﻓﯾﮫ أرﻗﺎم “ﻣﻠﯾوﻧﯾﺔ” ﺗوﺣﻲ ﺑﺎﻹﻧﺟﺎز، ﺗﺗﺿﺧم ﻓﺎﺗورة اﻻﺳﺗﯾراد ﻣن 8 ﻣﻠﯾﺎرات دوﻻر إﻟﻰ 12 ﺛم إﻟﻰ 24 ﻣﻠﯾﺎرً ا، وﺗﺗﺟﮫ ﻟﻸﺳف ﻧﺣو ﻣزﯾد ﻣن اﻟﺗﺻﺎﻋد ﻓﻲ اﻟﻌﺎم اﻟﻣﺎﻟﻲ اﻟﻘﺎدم. ھذه ﻟﯾﺳت ﻣﺟرد أرﻗﺎم ﻓﻲ دﻓﺎﺗر اﻟﺣﺳﺎﺑﺎت، ﺑل ﺿﻐط ﻣﺑﺎﺷر ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻣﻠﺔ اﻷﺟﻧﺑﯾﺔ واﺳﺗﻧزاف ﻟﻼﺣﺗﯾﺎطﻲ وزﯾﺎدة ﻓﻲ ﻋبء اﻟدﯾن وﺧدﻣﺗﮫ، ﺛم ﻧطﻠب ﻣن اﻟﻧﺎس اﻟﻣﻛﺗوﯾﺔ ﺑﺎﻟزﯾﺎدات أن ﺗﺻﻔق ﻹﺿﺎﻓﺎت ھﺎﻣﺷﯾﺔ ﻻ ﺗﺳد ﻓﺟوة وﻻ ﺗﺻﻧﻊ ﺗوازﻧًﺎ.

ﺛﺎﻧﯿًﺎ: ﺗﺤﻠﯿﻞ اﻻﺗﻔﺎﻗﯿﺔ ﻣﻧطﻘﺔ دﺳوق اﻟﺑرﯾﺔ ) دﻟﺗﺎ اﻟﻧﯾل(

-    ﻧﺣن أﻣﺎم اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ ﻣﺎزاﻟت ﻣُﺣررة ﺑﺎﺳم ﺷرﻛﺔ ﻟم ﺗﻌد ﺗﻣﻠك اﻷﺻول اﻗﺗﺻﺎدﯾًﺎ ﺑﻌد اﺳﺗﺣواذ  Harbour

اﻷوﺿﺎع اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ ﺑﻣﺎ ﯾﺣﻔظ ﺣﻘوق اﻟدوﻟﺔ، أم أﻧﻧﺎ أﻣﺎم اﻧﺗﻘﺎل ﻓﻲ اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ دون إﻋﺎدة ﺿﺑط ﻓﻲ اﻟﺷروط؟

-    ﺗﺄﺗﻲ اﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺔ اﻟﻣﻌروﺿﺔ ﻟﺗﻌﯾد إﻧﺗﺎج ﻧﻔس اﻟﻣﻧﮭﺞ : ﻧﺳب اﺳﺗرداد ﻣرﺗﻔﻌﺔ ﺗﺻل إﻟﻰ %40، إﻋﻔﺎءات

واﺳﻌﺔ، وأوﻟوﯾﺔ ﻟﻠﻣﻘﺎول ﻓﻲ اﻹﻧﺗﺎج اﻟﻣﺑﻛر . واﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻌﻣﻠﻲ واﺿﺢ : اﻟﺟزء اﻷﻛﺑر ﻣن اﻹﻧﺗﺎج ﻓﻲ

اﻟﺳﻧوات اﻷوﻟﻰ ﯾذھب ﻻﺳﺗرداد اﻟﺗﻛﺎﻟﯾف، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﯾﺗﺂﻛل ﻧﺻﯾب اﻟدوﻟﺔ اﻟﺣﻘﯾﻘﻲ ﻣن “ﻏﺎز اﻟرﺑﺢ” . وﻣﻊ ﺣﻘول ﺳرﯾﻌﺔ اﻟﺗﻧﺎﻗص ﺑطﺑﯾﻌﺗﮭﺎ، ﻓﺈﻧﻧﺎ ﻧﺧﺎطر ﺑﺄن ﺗُﺳﺗرد اﻟﺗﻛﺎﻟﯾف ﺛم ﻧﻛﺗﺷف أن اﻟﻌﺎﺋد اﻟذي اﻧﺗظرﻧﺎه ﻗد ﺗﺄﺧر أو ﺗﻘﻠص أو ﻟم ﯾﺄتِ أﺻﻼً ﺑﺎﻟﻘدر اﻟذي ﯾﺑرر ھذه اﻟﺗﻧﺎزﻻت.

-    اﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺔ ﺗﻧص ﺻراﺣﺔ ﻋﻠﻰ أن اﻟﻐﺎز اﻟﻣﺧﺻص ﻟﻠﺳوق اﻟﻣﺣﻠﻲ ﯾُﺳﻌﱠر ﺑﺳﻌر ﯾﺗم اﻻﺗﻔﺎق ﻋﻠﯾﮫ ﺑﯾن إﯾﺟﺎس

واﻟﻣﻘﺎول . وھﻧﺎ اﻟﺳؤال : أﯾن ﻣوﻗﻌﻧﺎ ﻧﺣن ﻛﻧواب؟ ﻷن ﻣواﻓﻘﺗﻧﺎ ﺗﻌﻧﻲ ﺑﺑﺳﺎطﺔ : أﻧﻧﺎ ﻻ ﻧُﻘر ﺳﻌرً ا … ﺑل

ﻧﻣﻧﺢ ﺗﻔوﯾﺿًﺎ ﻣﻔﺗوﺣًﺎ ﻟﺗﺣدﯾده ﻻﺣﻘًﺎ. ﺗﻔوﯾﺿًﺎ ﻟﻠﺳﻠطﺔ اﻟﺗﻧﻔﯾذﯾﺔ ﻓﻲ أﺣد أھم ﻋﻧﺎﺻر اﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺔ، ﺧﺎرج ھذه

اﻟﻘﺎﻋﺔ وﺧﺎرج رﻗﺎﺑﺗﮭﺎ. وھذا ﻟﯾس ﺗﻔﺻﯾﻼً ﻓﻧﯾًﺎ ﺑل ﺟوھر اﻟﻌﺎﺋد اﻻﻗﺗﺻﺎدي ﻟﻠدوﻟﺔ . وﻓﻲ ﺣﺎﻟﺗﻧﺎ ﻣن ﺗراﺟﻊ

اﻹﻧﺗﺎج، ﻓﺈن أي ﺗﻌدﯾل ﻓﻲ اﻟﺳﻌر ﯾﻧﻌﻛس ﻣﺑﺎﺷرة ﻓﻲ رﻓﻊ ﻣﺗوﺳط ﺗﻛﻠﻔﺔ اﻟﻐﺎز ﻋﻠﻰ اﻟدوﻟﺔ . وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ، ﻧﺣن

ﻻ ﻧواﻓق ﻓﻘط ﻋﻠﻰ اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ… ﺑل ﻋﻠﻰ ﺗﻛﻠﻔﺔ ﻣﺳﺗﻘﺑﻠﯾﺔ ﻣﻔﺗوﺣﺔ ﺗﻧﺗﻘل ﺑظل ﺛﻘﯾل اﻟﻲ ﺟﯾب اﻟﻣواطن .

-    إن ﺗﻛرار ﺗﻌدﯾل اﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺎت ﻋﺑر اﻟﺳﻧوات ﻟﯾس دﻟﯾل ﻣروﻧﺔ، ﺑل دﻟﯾل اﺧﺗﻼل ﻓﻲ ﻣﯾزان اﻟﺗﻔﺎوض، ﺣﯾث ﺗدﺧل اﻟدوﻟﺔ ﻣن ﻣوﻗﻊ اﻟﺣﺎﺟﺔ ﻓﺗﺗراﻛم اﻟﺗﻧﺎزﻻت ﺑﯾﻧﻣﺎ ﺗﺑﻘﻰ اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ دون اﻟﻣﺳﺗوى . وﺗﺻﺑﺢ اﻟﻣﻌﺎدﻟﺔ ﺷدﯾدة اﻟﻘﺳوة واﻟوﺿوح : ﻛﻠﻣﺎ زادت اﻟﺣواﻓز… ﺗراﺟﻌت ﺟودة اﻟﻌﺎﺋد .

ﺛﺎﻟﺛًﺎ: اﻟرأي

-    أﻧﺎ ﻻ أﺗﺣدث رﻓﺿًﺎ ﻣن أﺟل اﻟرﻓض، وﻻ ﻣﻌﺎرﺿﺔ ﻣن ﺑﺎب اﻟﻣزاﯾدة، ﺑل دﻓﺎﻋًﺎ ﻋن ﺣق ھذا اﻟﻣﺟﻠس

ﻓﻲ أن ﯾرى اﻟواﻗﻊ ﻛﻣﺎ ھو ﻻ ﻛﻣﺎ ﯾُراد ﻟﮫ أن ﯾُﻌرض. ﻧﺣن ﻻ ﻧﻧﺎﻗش اﻟﻧواﯾﺎ ﺑل اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ، وﻻ ﻧﻘﯾس ﺑﺎﻟوﻋود،

ﺑل ﺑﻣﺎ ﺗﺣﻘق ﻓﻌﻼً . وﻻ ﯾﺟوز أن ﺗﺗﺣول اﻟدوﻟﺔ إﻟﻰ طرف ﯾﻣول اﻟﻣﺧﺎطر وﯾؤﺟل اﻟﻌواﺋد ﺛم ﯾُﺟﻣل

اﻟﺣﺻﯾﻠﺔ ﺑﺧطﺎب اﺣﺗﻔﺎﻟﻲ .

-    ھذه اﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺔ، ﻟﯾﺳت اﺳﺗﺛﻧﺎء، ﺑل ﺣﻠﻘﺔ ﺟدﯾدة ﻓﻲ ﻧﻔس اﻟﺳﻠﺳﻠﺔ اﻟﺗﻲ أوﺻﻠﺗﻧﺎ إﻟﻰ ھذا اﻟوﺿﻊ . ﻣﺎ ﻧﺣﺗﺎﺟﮫ

ﻟﯾس ﺗﻌدﯾﻼً ﺟدﯾدًا، ﺑل ﻣراﺟﻌﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻐﺎز: ﺗﻌظﯾم اﻟﻌﺎﺋد اﻟﺣﻘﯾﻘﻲ ﻟﻠدوﻟﺔ، ﺿﺑط ھﯾﻛل اﻟﺗﻛﺎﻟﯾف،

رﺑط اﻟﺣواﻓز ﺑﻧﺗﺎﺋﺞ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻘﯾﺎس، واﺳﺗﻌﺎدة اﻟﺗوازن ﺑﯾن اﻟﻣﺧﺎطر واﻟﻌواﺋد .

-    ﻓﺣﯾن ﺗﺗﺳﻊ اﻟﻔﺟوة ﺑﯾن ﻣﺎ ﯾُﻘﺎل وﻣﺎ ﯾﺣدث ﺑﮭذا اﻟﻘدر ﺗﺻﺑﺢ اﻟﻣواﻓﻘﺔ ﻋﺑﺋًﺎ ﻻ ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ.

وﺑﻧﺎء ﻋﻠﯾﮫ، اﻋﻠن رﻓض ﺣزب اﻟﻌدل ﻟﻛل اﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺎت اﻟﻣﻌروﺿﺔ ﻣﺎ ﻋدا اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ رأس ﺑدران وﺧﻠﯾﺞ اﻟﺳوﯾس