الإثنين 01 يونيو 2026

ذروة تاريخية.. كيف تجاوز استهلاك مصر من النفط حاجز المليون برميل؟

باور بريس

وفقًا لبيانات حديثة صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة (ومقرها واشنطن)، سجل الطلب على النفط في مصر قفزة قياسية ليتجاوز حاجز المليون برميل، حيث ارتفع إلى 1.024 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، مقارنة بنحو 971 ألف برميل يوميًا في عام 2024.

يعكس هذا الصعود التاريخي حجم الضغوط المتزايدة لتأمين احتياجات السوق المحلية، في وقت تسعى فيه الدولة لتحقيق معادلة صعبة توازن بين تلبية نمو الاستهلاك المتسارع وتأمين تدفقات النقد الأجنبي. يستعرض هذا التقرير المسار التاريخي لاستهلاك النفط في مصر، وكيف تحوّل الميزان الاستهلاكي خلال الربع قرن الأخير ليصل إلى هذه المستويات القياسية.

لا تكتمل الإجابة على سؤال كم تستهلك مصر من النفط يوميًا دون قراءة تحليلية تاريخية، لمعرفة مقدار التغير، وعلى مدار ربع قرن، اتخذ الطلب المصري على النفط مسارًا صاعدًا منذ مطلع الألفية الجديدة وحتى عام 2025.

ووفقًا للبيانات التاريخية، سجّل الطلب على النفط في مصر زيادة صافية بلغ 513 ألف برميل يوميًا خلال 25 عامًا؛ إذ قفز من 511 ألفًا في عام 2000، ليصل إلى ذروته التاريخية فوق مليون برميل يوميًا في 2025.

وإذا نظرنا إلى منحنى الاستهلاك خلال السنوات الـ5 الماضية (2020 - 2025)، نجد أن الطلب عاد للارتفاع بعد صدمة جائحة كورونا، وفقًا للأرقام التالية التي توضح كم تستهلك مصر من النفط يوميًا:

  • 2020: 760 ألف برميل يوميًا.
  • 2021: 860 ألف برميل يوميًا.
  • 2022: 936 ألف برميل يوميًا.
  • 2023: 974 ألف برميل يوميًا.
  • 2024: 971 ألف برميل يوميًا.
  • 2025: 1.024 مليون برميل يوميًا.

وبالنظر إلى المحطات الرئيسة تاريخيًا، فقد شهد الاستهلاك من 2000 حتى 2012 نموًا مستمرًا دون أيّ تراجع سنوي، ليرتفع من 511 ألفًا إلى 943 ألف برميل يوميًا، ومن ثم شهد عام 2013 تراجعًا بمقدار 62 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى 881 ألفًا.

كما سجّل عام 2018 تراجعًا واضحًا ليصل إلى 789 ألف برميل يوميًا، مقارنة مع 923 ألفًا في عام 2017.

وتراجع كذلك الطلب بشكل ملحوظ في عام 2020، ليسجل 760 ألف برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008، مع الإغلاقات الناتجة عن جائحة كورونا، قبل أن يصعد مجددًا إلى مستوياته التاريخية الحالي

تعكس البيانات التاريخية لواردات مصر من النفط الخام ومشتقاته تحولات مع متطلبات السوق؛ إذ ارتفعت الواردات للعام الثاني على التوالي إلى 392 ألف برميل يوميًا خلال 2025، لتسجل بذلك أعلى مستوى لها منذ 2018، البالغ حينها 421 ألف برميل يوميًا.

وتُظهر حركة الاستيراد عبر ربع قرن قفزة واضحة؛ فبعد أن كانت تدور حول مستويات منخفضة للغاية تتراوح بين 54 و78 ألف برميل يوميًا في مطلع الألفية، سلكت مسارًا صاعدًا لتتراوح بين 200 و300 ألف برميل يوميًا بداية من عام 2009.

ورغم هذا الارتفاع الملحوظ، ما يزال معدل استيراد العام الماضي أقل من الذروة التاريخية والقياسية التي سجلتها البلاد في عام 2015، التي قفزت فيها الواردات حينها إلى 459 ألف برميل يوميًا.

تأتي ملامح هذه المعادلة مدفوعة بحركة الإنتاج المحلي، فقد هبط إنتاج مصر من النفط الخام من 695 ألف برميل يوميًا في عام 2000 إلى 422 ألفًا في عام 2025

كما تُظهر البيانات أن إنتاج مصر من المشتقات النفطية حافظ على وتيرة متوازنة على مدار الأعوام الـ25 الماضية، ليسجل 531 ألف برميل يوميًا في عام 2025، مقارنة بنحو 530 ألفًا في مطلع الألفية.

وفي مقابل تحديات التراجع الطبيعي للحقول، تشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى ملامح تفاؤل حذِر بشأن مستويات إنتاج مصر من النفط خلال عام 2026، مدفوعًا بحزمة من الإجراءات التحفيزية، وفي مقدمتها سداد مستحقات الشركاء الأجانب.

وتستهدف الدولة تعزيز هذا المسار الطموح عبر خطة استكشاف خمسية مقبلة تتضمن حفر 480 بئرًا باستثمارات تقارب 6 مليارات دولار، لتأمين الاحتياجات المليونية للسوق المحلية وكبح جماح فاتورة الاستيراد.