الثلاثاء 21 يوليو 2026

دكتور عبد الله العوضي يكتب: سيناريوهات .. الحرب العالمية الثالثة !

باور بريس

 

لست من دعاة الحروب و لا أحب أن أكون ممن يبشر بها ، في الزمن الجميل كانت لعبة الشطرنج تمنع من  السقوط في وحل الحرب  ، أما اليوم فإن ساحة الشطرنج تساعد في إشعال المزيد منها  .
كانت الحروب في بعض الأزمنة سببا لفرض الأمن و الاستقرار في بعض الدول و كانت تسمى " حرب السلام " ، أما  اليوم فغدت وسيلة كسب لبيع السلاح و الاستيلاء على مقدرات الدول المكلومة أو المهزومة .  
بعد الحرب  العالمية الثانية و التي انتهت في 1945، انطلقت بوادر الحرب العالمية الثالثة من قلب العالم العربي بعد أن صفى الغرب حساباته البينية لكي يتفرغ للحروب المقبلة حتى و إن سمتها الحرب على المياه و التي لم تبدأ بعد ، و لكن أدبياتها متاحة للمهتم .
فالعدوان الثلاثي على مصر و نكبة 67 ، ثم حرب أكتوبر 73 ، و صولا إلى حرب الخليج الأولى بين العراق و إيران 1980- 1988، و التي امتدت إلى حرب الخليج الثانية في غزو العراق للكويت ، و تخلل ذلك الغزو السوفييتي لأفغانستان 1979-1989 ، و من ثم حرب تحرير الكويت من احتلال صدام 1991 .
و في 1994 دارت حرب أهلية طاحنة بين اليمنين إلى لحظة الوصول إلى الوحدة بالقوة، و بعد ثلاثة عقود عادت تلك الحرب من أجل إعادة التقسيم في حرب أهلية طاحنة ، بلع الحوثيين اليمن الموحد بدفع من إيران .
و حرب البوسنة و الهرسك أو " حرب البلقان " في قلب أوروبا و التي استمرت لخمس سنوات ثقال حتى  أطفأت أميركا أوارها باتفاقية " دايتون " ؟! 
و انهارت كذلك جمهورية الصومال على نفس النهج و خاضت حرب أهلية لم يخف أوارها حتى مع دخول أميركا على خط النار ، أما النتيجة تفتيت و انفصال و انسحاب أميركا بعد هزيمتها هناك ، و لكن الدولة العميقة لم تعد لها قائمة ؟! 
و من ورائها حرب جنوب السودان، التي قسمت السودان إلى دولتين و الحرب  لا زالت مستمرة لتقسمها مرة أخرى ؟! 
ثم جاءت " القاعدة " عبر " بن لادن "  كي تهاجم أميركا في أبشع حادثة إرهابية في التاريخ الحديث " 11/9/2001 “ و أذكر يومها  كنت متسمرا  أمام التلفاز غير مصدق عيناي ، و قبلها بعشر سنوات صعدت أطول برجين  ( 107 طوابق  ) في العالم حينئذ في رحلة سياحية إلى نيويورك ، و بعدها بأكثر من عقد عدت مع العائلة في زيارة لمتحف ضحايا هذا الفعل الآثم   و قد بني بجانبه مركز للتسوق من أروع فنون العمارة الحديثة ردا على كل من تسول نفسه بالشر .
ضربت الهوية الأميركية في عقر دارها كما صرح بذلك بوش الإبن ، فأصر على شن حرب صليبية ،  تحت شعار من ليس معنا فهو ضدنا ، فغزى العالم الإسلامي كما فعل  الإتحاد السوفييتي بدأ من أفغانستان ، وصولا إلى غزو العراق في 2003 بإسقاط نظام البعث ، و بعث نظام موال لملالي إيران التي تزعم اميركا بأنها عدوها الأول منذ قرابة خمسة عقود .
سياسيا أستطيع القول و ليس الجزم ، بأن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل بحلول " الربيع " قبل فصله ، و كانت مقدماته في حربي الخليج و جاء " الربيع " ليحتال على الجميع ويختال و يغتال بقية مكتسبات و مقدرات الأمة .
فهذا  " الربيع " قد هد بنيان العراق و سوريا و اليمن ، و تونس و ليبيا و كادت مصر أن تلحق بها لو لا استدراك واقع الحال .
و تسللت إلى هذا " الربيع " أفاعي " داعش " في معركة طاحنة قادها تحالف دولي لأكثر من سبعين دولة رصدت لها ميزانية تقدر بنصف تريليون دولا من أجل  ملاحقة فلول " داعش " في سوريا و العراق و لبنان و أماكن أخرى ، حتى حان ساعة قتل " البغدادي " و " سليماني " في عهد ترامب و الظواهري في زمن بايدن ، و لم تنته المعارك بعد .
فقد استولى " الحوثة " على رقاب اليمنيين دون سابق إنذار ، لكي تهب تحالف إعادة الأمل بقيادة السعودية و الإمارات و بمشاركة دول عربية أخرى للوقوف في وجه " الحوثيين " عملاء إيران في اليمن .
لست هنا في صدد التأريخ ، بل التأصيل لمفهوم الحرب العالمية الثالثة ، فالحرب الأهلية في لبنان ، و الحرب الإسرائيلية في جنوب لبنان و حرب غزة و الصومال و جنوب السودان ، و الحرب الأهلية في ليبيا و ما يعد  لذلك في شرق البحر المتوسط و ما يقال عن احتمال صدام عسكري بين أميركا و الصين و ما حدث في الشيشان و قضم القرم في أوكرانيا و حرب ناجورنو كاراباخ التي لا زالت على صفيح ساخن منذ أكثر من عقدين و إثارتها بين فينة و أخرى في أذربيجان و أرمينيا و النزاعات المفتعلة بين تركيا و قبرص و اليونان ، و ما قد يستجد لما يسمى من حروب المياه المستقبلية و كذلك الوضع بين أميركا و الكوريتين ، وصولا إلى حرب " إبادة غزة 2023 “ ، مرورا بحرب إسرائيل مع إيران لإثنى عشر يوما في 2025 , و لم تهدأ و لم تصمت حتى اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026 و المستمرة حتى الوقت الراهن رغم الهدنة المؤقتة و كذلك ملحقها في جنوب لبنان ، كل هذه الحروب و النزاعات حول العالم ، أليست حرب عالمية ثالثة مستمرة منذ عقود و نحن بانتظار وقوعها و قد وقعت بالفعل ، و هل العالم بعد ذلك بحاجة حقيقية لحرب عالمية ثالثة أشد جنونا من هذه المعاناة ؟! 
ننتقل الآن إلى تصريحات مهندس السياسة الخارجية الأميركية منذ عهد ريغان و حتى بعد وفاته ، و هو من المبشرين بحتمية الحرب العالمية الثالثة، بصراحة منقطعة النظير  .
كيسنجر : الحرب العالمية الثالثة قادمة والمسلمون سيتحولون فيها إلى رماد ... 
أدلى وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر ، بتصريحات مدوية وخطيرة، وذلك بعدما ابتلعه صمت طويل حتى كاد الناس ينسون وجوده.
وقال في حوار أجرته معه جريدة “ديلي سكيب” الأميركية " إن الحرب العالمية الثالثة باتت على الأبواب وإيران ستكون هي ضربة البداية في تلك الحرب، التي سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط” .
وأضاف قائلا: “لقد أبلغنا الجيش الأميركي  أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الإستراتيجية، لنا خصوصا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى ولم يبق إلا خطوة واحدة، وهي ضرب إيران”.
وزاد على ذلك قوله : " عندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتهما سيكون (الانفجار الكبير) والحرب الكبرى قد قامت، ولن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي إسرائيل وأميركا وسيكون على إسرائيل خلالها القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح، لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط”.
وأضاف منذرا بأن “طبول الحرب تدق بالفعل في الشرق الأوسط، و الأصم فقط هو من لا يسمعها”، مبرزا أنه إذا سارت الأمور كما ينبغي – من وجهة نظره – فسوف تسيطر إسرائيل على نصف منطقة الشرق الأوسط.
وأشار كذلك إلى أن الشباب الأميركي و الأوروبي قد تلقوا تدريبات جيدة حلال القتال في السنوات العشر الماضية، و عندما ستصدر لهم الأوامر بالخروج إلى الشوارع لمحاربة تلك (الذقون المجنونة) – حسب تعبيره – فسوف يطيعون الأوامر ويحولونهم [يقصد المسلمين] إلى رماد.
كما صرح  أيضا بأن “أميركا وإسرائيل قد جهزتا نعشاً لروسيا وإيران، وستكون إيران هي المسمار الأخير في هذا النعش، بعدما منحتهم أميركا  فرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة. بعدها ستسقطان للأبد، لتتمكن أميركا ( الماسونية) من بناء مجتمع عالمي جديد، لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة”.
و أكد كيسنجر أنه حلم كثيراً بتلك اللحظة التي تتحقق فيها رؤيته هذه للأحداث. ولمن لا يعرف هنري كيسينجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق وأحد أشهر أباطرة الحكم العالمي ومهندسي النظام العالمي الجديد، فقد ولد عام 1923 في ألمانيا لأسرة يهودية.
و قد توفي يوم 29 نوفمبر 2023 عن عمر ناهز 100 عام ( ويكيبيديا )
( اللقاء كامل بالانجليزية في ديلي سكيب ،( 9/10/2020 )
https://goo.gl/2Ua2uT
ترى هل ما يجري على سطح مضيق هرمز اليوم جزء مما ذهب إليه كيسينجر قبل ست سنوات من الآن ؟!