بين 8 و11 مليار دولار.. مصر تسعى لإبرام اتفاقيات ضخمة لاستيراد الغاز المسال
تجري مصر مفاوضات متقدمة مع كبرى شركات الطاقة العالمية، مثل "توتال"، و"شل"، و"بي بي"، و"هارتري"، لإبرام عقود متوسطة الأجل تستمر من 3 إلى 5 سنوات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال. ووفقاً لتقارير صحفية، تستهدف الحكومة شراء نحو 15 إلى 18 شحنة شهرياً لضمان استقرار إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء والقطاعات المختلفة، وتجنب مخاطر التقلبات الحادة في السوق الفورية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل التراجع المستمر للإنتاج المحلي، والذي انخفض بنسبة 7.4% في مايو الماضي نتيجة تقادم الحقول. ورغم أن الاتفاقيات المترقبة ستعزز أمن الطاقة، إلا أنها ستشكل ضغطاً مالياً كبيراً على الموازنة العامة، حيث يُتوقع أن تُكلف واردات الغاز الدولة ما بين 8 إلى 11 مليار دولار سنوياً مع فرض علاوات سعرية إضافية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة والعالم.
وتأتي التحركات الجديدة في وقت تواجه فيه مصر تراجعًا مستمرًا في إنتاج الغاز الطبيعي، بالتزامن مع تصاعد المنافسة العالمية على شحنات الغاز المسال، نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران والتوترات في مضيق هرمز.
وتشير التقديرات إلى أن الاتفاقيات الجديدة قد ترفع فاتورة استيراد الغاز إلى ما بين 8 و11 مليار دولار سنويًا، ما يمثّل ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، في ظل ارتفاع أعباء الدين واستمرار الحاجة إلى تأمين الوقود لمحطات الكهرباء
تعمل مصر على تأمين وارداتها من الغاز المسال، عبر مفاوضات مع شركة توتال الفرنسية وشركة شل متعددة الجنسيات وشركة النفط البريطانية بي بي، إلى جانب شركة هارتري بارتنرز لتجارة السلع، في إطار خطة تستهدف تلبية الطلب المحلي المتزايد في مصر خلال السنوات المقبلة.
ومن المنتظر أن تتراوح مدة الاتفاقيات قيد التفاوض بين 3 و5 سنوات، مع وجود رغبة في إبرام تعاقدات طويلة نسبيًا تقلل الاعتماد على السوق الفورية، إلا أن جميع المفاوضات لم تُحسم بصورة نهائية حتى الآن، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
وتوقعت حسابات استندت إلى مستويات التسعير الأخيرة أن تتراوح قيمة العقود الجديدة بين 8 و11 مليار دولار سنويًا، اعتمادًا على علاوة سعرية تقارب 1.5 دولارًا فوق مؤشر "تي تي إف" الهولندي، ما يرفع تكلفة الإمدادات على مصر، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
يقول رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في الأطلسي لدى "إس آند بي غلوبال إنرجي"، ألي بلاكواي، إن التوجه نحو عقود متوسطة الأجل يعكس رغبة في الحد من مخاطر تقلّبات السوق الفورية، وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية التي تؤثر في مصر والأسواق العالمية.
وأضاف أن استمرار الحرب الروسية-الأوكرانية والتوترات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة يواصل فرض تحديات على تجارة الغاز العالمية، وهو ما يدفع المشترين إلى تسريع التعاقد على الإمدادات المستقبلية وتأمين احتياجاتهم قبل أي اضطرابات جديدة
تتزامن المفاوضات الجارية مع استمرار تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، الذي لم يعُد قادرًا على مواكبة نمو الطلب، ما دفع الحكومة إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لضمان استقرار إمدادات الوقود في مصر لتوليد الكهرباء وتشغيل قطاعات مختلفة.
ففي خلال شهر مايوالماضي، انخفض إنتاج مصر من الغاز بنسبة 7.4% على أساس سنوي، قبل ذروة الصيف؛ إذ واصل تسجيل أقل مستوياته، مع استمرار التراجع الطبيعي في إنتاج عدد من الحقول المتقادمة.