الخبير الاقتصادي محمد فؤاد يحذر من استمرار الإنفاق دون رقابة..ويطالب بالانضباط المالي للحكومة
محمد فؤاد: الانضباط المالي شرط لاستقلالية البنك المركزي واستعادة الثقة في السياسة النقدية
أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، أن استقلالية البنك المركزي لا يمكن أن تحقق أهدافها دون انضباط مالي، مشددًا على ضرورة إعطاء الأولوية للسيطرة على التضخم واستعادة الثقة في السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث، الذي ناقش التحديات التي تواجه استقلالية البنوك المركزية، والعلاقة بين السياسات النقدية والمالية، ومخاطر الهيمنة المالية في الاقتصادات الناشئة.
وأوضح فؤاد أن السيادة النقدية تمنح الدول مساحة من الخيارات لإدارة سياساتها الاقتصادية، إلا أن الضغوط المالية قد تحول السياسة النقدية في الاقتصادات الناشئة إلى امتداد للسياسة المالية، بما يهدد استقلالية البنوك المركزية ويفتح المجال أمام الهيمنة المالية.
واستعرض تجربتي مصر وتركيا تحت عنوان «قصة مدينتين: القاهرة وأنقرة»، موضحًا أن اختلاف السياقات الاقتصادية في البلدين لم يمنع ظهور مخاطر إضعاف استقلالية السياسة النقدية تحت ضغط أولويات الإنفاق وتحفيز النمو.
وأشار إلى أن التجربة التركية شهدت خفض أسعار الفائدة رغم ارتفاع توقعات التضخم، بهدف دعم التوظيف وتوفير الائتمان منخفض التكلفة وتعزيز الصادرات، قبل أن تضطر السلطات النقدية لاحقًا إلى رفع الفائدة مجددًا لتصحيح مسار السياسة النقدية.
وفيما يتعلق بمصر، لفت إلى التوسع في مشروعات البنية التحتية خلال فترة اتسمت بتيسير السياسة النقدية، موضحًا أن هذا التوجه صاحبه توسع في المعروض النقدي وتوفير ظروف تمويل مواتية للحكومة، بالتزامن مع الحفاظ على استقرار سعر الصرف، بما أسهم في تراكم اختلالات اقتصادية ظهرت آثارها لاحقًا.
وأوضح فؤاد أن تحول اهتمام الأفراد والشركات إلى توقعات سعر الدولار بدلًا من معدلات التضخم يعكس تراجع الثقة في مصداقية السياسة النقدية، مؤكدًا أن استعادة هذه الثقة تتطلب عمل البنك المركزي وفق إطار مستقل لاستهداف التضخم، وتعزيز مصداقية أدواته، مع تكيف السياسة المالية مع مستهدفات استقرار الأسعار، وليس العكس.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا أكبر من الانضباط المالي، محذرًا من أن استمرار الإنفاق دون رقابة كافية على تكلفته ومصادر تمويله قد يترتب عليه تداعيات اقتصادية صعبة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الأموال عالميًا.
كما دعا إلى عدم المبالغة في اعتبار مرونة سعر الصرف إنجازًا في حد ذاتها، موضحًا أنها قد تمثل آلية لانتقال الصدمات الاقتصادية، ومؤكدًا أن البنك المركزي لا يزال يمتلك أدوات للتعامل مع التضخم.
وأكد أن استقرار الأسعار ينبغي أن يظل الركيزة الأساسية لقرارات البنك المركزي، بدلًا من اختزال التوقعات الاقتصادية في تحركات سعر الصرف، مشددًا على أهمية إدارة التضخم باعتباره المؤشر الرئيسي لقياس استقرار الاقتصاد.
وأضاف فؤاد أن التنسيق بين السياسة النقدية والمالية لا ينبغي أن يتحول إلى تيسير دائم يضعف استقلال البنك المركزي، وإنما يجب أن يقوم على وضوح الأدوار والمسؤوليات، بما يضمن قدرة السياسة النقدية على إدارة توقعات التضخم، وتحمل السياسة المالية تبعات قرارات الإنفاق والاقتراض.