السبت 30 أغسطس 2025

كنوز البحر تعود إلى الحياة: انتشال 5 قطع أثرية من أعماق أبو قير بالإسكندرية

لحظة استخراج القطع
لحظة استخراج القطع الأثرية - تصوير محمد الشاهد

شهدت مدينة الإسكندرية صباح الخميس حدثًا أثريًا بارزًا حيث نجحت البعثة المصرية بالتعاون مع القوات البحرية في انتشال خمس قطع أثرية غارقة من قاع البحر المتوسط بميناء أبو قير وذلك في حضور شريف فتحي وزير السياحة والآثار والفريق أحمد خالد محافظ الإسكندرية وعدد من قيادات الوزارة والمجلس الأعلى للآثار.

أكد وزير السياحة والآثار أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة ضمن خطة الوزارة لإحياء التراث الغارق وتعزيز مكانته على خريطة السياحة الثقافية مشيرًا إلى أن بعض القطع تم انتشالها بعد التأكد من جاهزيتها للعرض المتحفي بينما ستظل أخرى في موقعها حفاظًا عليها.

وأضاف أن هناك دراسة جارية لإقامة متحف تحت الماء بمدينة الإسكندرية يتيح للزوار مشاهدة الكنوز الأثرية في بيئتها الطبيعية وهو ما قد يمثل نقلة نوعية للسياحة المصرية عالميًا.

من جانبه، أوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن القطع التي جرى انتشالها تعود إلى العصر البطلمي وتشمل تماثيل حجرية ضخمة ورءوس تماثيل وأعمدة معمارية بعضها بحالة غير مكتملة نتيجة عوامل طبيعية مثل الزلازل وانهيارات أرضية ضربت سواحل المدينة قبل قرون.

وأشار إلى أن هذه المكتشفات تسهم في إلقاء مزيد من الضوء على المدن الغارقة التي كانت قائمة في المنطقة، مثل "كانوب" و"هيراكليون" والتي مثلت مراكز حضارية وتجارية مهمة في البحر المتوسط.

بدوره وصف محافظ الإسكندرية الحدث بأنه "شرف عظيم" للمحافظة، مؤكدًا أن هذه الجهود الأثرية تتكامل مع مشروعات كبرى جارية في أبو قير مثل المدينة الجديدة والميناء الحديث وقطار أبو قير السريع مما يجعل المنطقة مقصدًا سياحيًا عالميًا يجمع بين التاريخ والحضارة والتنمية الحديثة.

عقب عملية الانتشال جرى نقل القطع إلى معامل الترميم حيث تخضع لفحوص دقيقة ومعالجات علمية للحفاظ عليها كما أعلن وزير السياحة والآثار عن افتتاح معرض مؤقت في متحف الإسكندرية القومي تحت عنوان "أسرار المدينة الغارقة" يضم القطع المكتشفة حديثًا إلى جانب مقتنيات أثرية أخرى.

تسعى وزارة السياحة والآثار عبر هذه الاكتشافات إلى تعزيز صورة مصر كوجهة عالمية للغوص الأثري والسياحة الثقافية وإحياء مشروع "التراث الغارق" باعتباره أحد أكثر الملفات جذبًا للزائرين والباحثين حول العالم.

بهذا، تُعيد مصر كتابة فصل جديد من حكاياتها البحرية الغارقة حيث يلتقي التاريخ بالعلم ليخرج من أعماق المتوسط ويُعرض للأجيال القادمة شاهدًا على عظمة الحضارة المصرية.