السبت 30 أغسطس 2025

حوار خاص لـ"باور بريس"

علي يوسف وزير خارجية السودان السابق: الذهب أصبح العمود الفقري للاقتصاد السوداني.. والطاقة الشمسية إنجاز استراتيجي رغم الحرب

وزير خارجية السودان
وزير خارجية السودان السابق علي يوسف

في ظل واحدة من أعقد الأزمات التي يمر بها السودان يفتح وزير الخارجية السوداني الأسبق علي يوسف قلبه لـ"باور بريس" في حوار خاص متحدثًا عن التحولات الاقتصادية الكبرى في تاريخ السودان وأثر الحرب الدائرة على قطاع الطاقة ورؤيته لفرص الاستثمار والشراكة المستقبلية مع مصر والدول العربية.

بداية.. كيف تقرأون التحول التاريخي في مصادر النقد الأجنبي بالنسبة للسودان؟

تاريخيًا كان القطن هو المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي عبر مشروع الجزيرة منذ القرن الماضي واستمرت زراعة وتصدير القطن السوداني حتى نهايات القرن العشرين لكن مع مطلع الألفية تحوّل السودان إلى منتج ومصدر للبترول حيث وصل الإنتاج إلى ما بين 350 ألف برميل يوميًا و500 ألف برميل.

الفترة من 2000 وحتى 2011 كانت أعظم حقبة اقتصادية شهد خلالها الاقتصاد السوداني قفزة نوعية في الدخل والعملات الصعبة من صادرات البترول.

لكن بعد انفصال الجنوب في 2011 وضياع أكثر من 70% من النفط المكتشف إلى دولة الجنوب حدث تحول كبير وبرز الذهب كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية بما تتراوح قيمته بين 20 و30 مليار دولار سنويًا. ومع الأسف جزء كبير من الذهب يتم تهريبه خارج البلاد.

الحرب الأخيرة أثرت بقوة على قطاع الطاقة.. كيف تقيّمون هذا التأثير؟

للأسف تعرضت شبكة توليد الكهرباء لتدمير ممنهج من قبل ميليشيات الدعم السريع سواء عبر استهداف المحطات أو باستخدام المسيرات لتدمير محطات التحويل قرب الخزانات ومصادر الإمداد.

هذا انعكس بشكل مباشر على انقطاع الكهرباء وتعطيل النشاط المدني والصناعي بل وأدى إلى تدمير العديد من المصانع.

لكن من رحم الأزمة برزت صناعة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية كخيار بديل وهي خطوة إيجابية جدًا سيكون لها تأثير بالغ في المستقبل خصوصًا وأن الشمس مصدر متاح باستمرار في السودان.

▪︎ هل ترون أن الطاقة الشمسية يمكن أن تتحول إلى بديل استراتيجي؟

بالفعل مع التدمير الكبير لشبكات التوليد التقليدية بدأت مشاريع الطاقة الشمسية في الانتشار خاصة بفضل برامج التمويل البنكية.

أنا أعتبر ذلك إنجازًا كبيرًا في ظل ظروف الحرب وسيكون له دور جوهري في تلبية احتياجات المنازل والمكاتب بل وأتوقع أن تصبح الطاقة الشمسية المصدر الرئيسي للكهرباء في المرحلة المقبلة.

▪︎ من وجهة نظركم ما مستقبل قطاع الطاقة والاستثمار في السودان؟

قطاع الطاقة سيظل واحدًا من أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار الأجنبي.

أرى أن دولًا مثل السعودية وقطر والكويت والصين وروسيا وحتى الولايات المتحدة يمكن أن تدخل بثقلها في هذا المجال.

إلى جانب الطاقة يظل قطاع الزراعة ركيزة اقتصادية مهمة جدًا وهناك فرص استثمارية واسعة يمكن أن تساهم في تأمين الغذاء للمنطقة العربية.

▪︎ أين يمكن أن تتقاطع المصالح السودانية مع مصر والدول الخليجية في هذه المرحلة؟

في مجال الزراعة بالتحديد يمكن أن نرى استثمارات عربية وخبرة مصرية وإمكانيات سودانية ليكون أحد أهم مجالات التعاون المستقبلي.

مصر كان موقفها واضحًا منذ بداية الأزمة حيث دعمت مؤسسات الدولة السودانية ووحدة أراضي السودان.

كذلك استقبلت مصر أعدادًا كبيرة من السودانيين وقدمت لهم التسهيلات والدعم.

▪︎ كيف ترون دور مصر مستقبلًا في مرحلة إعادة الإعمار؟

أتوقع أن تكون هناك شراكات قوية جدًا بين الحكومتين المصرية والسودانية في إعادة البناء بعد انتهاء الحرب.

مصر بالفعل بدأت تنفيذ مشروعات في هذا الاتجاه خاصة في مجال البنية التحتية.

التجربة المصرية في إعادة الإعمار تجربة رائدة وأعتقد أن السودان سيستفيد كثيرًا من هذه القدرات والخبرات.