السبت 30 أغسطس 2025

حكاية أثر.. حين يروي توت عنخ آمون فصول الحضارة

باور بريس

في عام 1922، كان العالم على موعد مع أعظم اكتشاف أثري في القرن العشرين: مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون بوادي الملوك في الأقصر، التي عُثر عليها كاملة تقريبًا تضم آلاف الكنوز المذهلة. ومنذ ذلك الحين، تحوّل اسم "توت" إلى أيقونة عالمية لا يضاهيه في الشهرة أي ملك فرعوني آخر.

واليوم، وبعد أكثر من قرن على الاكتشاف، يستقبل المتحف المصري الكبير زواره في جناح خاص يُعتبر الأكبر من نوعه عالميًا، بمساحة 7,500 متر مربع، مخصص بالكامل لعرض مقتنيات توت عنخ آمون. ولأول مرة في التاريخ، تُعرض جميع مقتنياته وعددها 5,398 قطعة أثرية في مكان واحد، ليعيش الزائر تجربة استثنائية تعيد الحياة لفرعون رحل عن عمر لا يتجاوز التاسعة عشرة، لكنه ترك إرثًا خالدًا.

من بين أبرز المعروضات:

القناع الذهبي الشهير، الذي يزن أكثر من 11 كيلوجرامًا من الذهب الخالص، ويُعد أيقونة للحضارة المصرية.

العرش الملكي المزخرف بمشاهد حميمة تجمعه بزوجته "عنخ إس إن آمون".

العربات الحربية التي تكشف جانبًا من مهاراته العسكرية.

الأسِرّة الجنائزية المصممة على هيئة حيوانات مقدسة، والتي رافقته في رحلته الأبدية.

لا تقتصر أهمية هذه المجموعة على قيمتها الفنية أو المادية فقط، بل تكمن في أنها توثق بدقة الحياة اليومية والفكر الديني والفني في مصر القديمة خلال الأسرة الثامنة عشرة.

إن زيارة جناح توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير ليست مجرد مشاهدة لقطع أثرية، بل هي رحلة غامرة عبر الزمن؛ رحلة إلى قلب الحضارة المصرية، حيث يتقاطع الفن والسلطة والروحانية في مزيج لا يتكرر إلا مرة واحدة في التاريخ.