حكاية أثر | حتشبسوت.. وجه أنثوي بسلطة لا تُقهر

في قاعة التماثيل الملكية بالمتحف المصري الكبير يقف تمثال الملكة حتشبسوت شاهدة على واحدة من أعظم النساء في تاريخ البشرية المرأة التي كسرت كل القواعد وصعدت إلى عرش مصر في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
حتشبسوت هي ابنة الملك تحتمس الأول من الأسرة الثامنة عشرة وزوجة الملك تحتمس الثاني بعد وفاة زوجها،ة كان من المفترض أن يحكم ابن زوجها الصغير تحتمس الثالث،ة لكنها تولّت الوصاية أولًا،ة ثم أعلنت نفسها فرعونًا لمصر لتصبح واحدة من قلة قليلة من النساء اللواتي جلسن على العرش في تاريخ مصر القديمة.
التمثال المعروض في المتحف المصري الكبير يعود إلى نحو 1479 – 1458 ق.م ومصنوع من الحجر الجيري والجرانيت ما يميّزه أن حتشبسوت صُوِّرت فيه بملامح أنثوية واضحة لكنها ارتدت التاج الملكي ولحية اصطناعية، في محاولة لتأكيد شرعية حكمها كفرعون في مجتمع اعتاد رؤية الرجال فقط في هذا الدور.
وجود تمثال حتشبسوت في المتحف يذكّر الزائر بأعظم إنجازاتها وعلى رأسها معبدها الجنائزي في الدير البحري بالأقصر والذي يُعد تحفة معمارية خالدة يعكس قوة شخصيتها وثراء فترة حكمها التي اتسمت بالسلام والازدهار والتوسع التجاري.
كثير من تماثيل حتشبسوت حُطمت عمدًا بعد وفاتها في محاولة من خلفائها – خاصة تحتمس الثالث – لمحو ذكراها لكن علماء الآثار الأوروبيين في القرن التاسع عشر تمكنوا من إعادة تجميع أجزاء التماثيل المكتشفة في الأقصر وغيرها ومنها هذا التمثال الذي يُعرض اليوم في الجيزة ليعيد للملكة هيبتها وخلودها.
يقدّم التمثال مزيجًا فريدًا بين الأنوثة والقوة بين ملامح امرأة مميزة وبين رموز السلطة المطلقة هو ليس مجرد أثر فني بل رسالة خالدة عن كيف استطاعت امرأة أن تفرض نفسها في زمن الملوك والآلهة.
من أبرز إنجازات حتشبسوت الرحلة التجارية الشهيرة إلى بلاد بونت (الصومال الحالية) والتي جلبت معها الذهب والأخشاب والبخور والعاج ما جعل مصر في عهدها مركزًا تجاريًا مزدهرًا ورسّخ صورتها كملكة تجمع بين الحكمة والقوة.