الأربعاء 18 فبراير 2026

كيف تحولت مبادرة “هيئة تنظيم السوق العقاري المصري” إلى قضية مطروحة للنقاش المؤسسي

باور بريس

لم تعد صفحات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للتعبير أو الرأي، فبعضها بات يلعب دورًا توثيقيًا ومعلوماتيًا يتجاوز حدود النشر الرقمي. 

ومن أبرز هذه النماذج صفحة “هيئة تنظيم السوق العقاري المصري – مطلب شعبي” التي ظهرت كمبادرة توعوية قبل أن تتحول تدريجيًا إلى مرجع يتابع ما يجري داخل القطاع العقاري المصري.

الصفحة أصبحت محل متابعة من متعاملين في السوق العقاري بمختلف تخصصاتهم؛ إعلاميين ومحامين ومسوقين عقاريين ومطورين، إلى جانب عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وممثلين عن أحزاب سياسية متعددة. ومع اتساع التفاعل، لم تعد المناقشات حبيسة الفضاء الإلكتروني، بل انتقلت إلى مستويات نقاش أوسع داخل الأطر البرلمانية والإعلامية.

وخلال فترة النشاط، أجرت وسائل إعلام عربية وصحف إقليمية لقاءات مع صاحب المبادرة أسامة سماحة للحديث عن مشكلات السوق العقاري وآليات معالجتها، إضافة إلى طرح تصور لإنشاء جهة تنظيمية مستقلة تضبط العلاقة بين المطور والمشتري وتعيد التوازن للسوق.

وبحسب القائمين على المبادرة، فقد تم إرسال مخاطبات رسمية مسجلة بالبريد إلى جهات معنية، من بينها جهة أمنية مختصة بالشأن الإعلامي، تضمنت دعوة لفتح المجال الإعلامي لمناقشة قضايا السوق العقاري، باعتبارها قضية تمس شريحة واسعة من المواطنين والمستثمرين.

اللافت أن الصفحة حققت تفاعلات واسعة تجاوزت — وفق القائمين عليها — 180 مليون مشاهدة إجمالية، وهو ما عكس حجم الاهتمام المجتمعي بالقضية. وبعد فترة وجيزة من تلك المخاطبات، بدأ عدد من الإعلاميين والبرامج في تناول مشكلات السوق العقاري تباعًا، لتخرج القضية من نطاقها المحدود إلى نقاش عام أوسع.

ويرى متابعون أن التجربة تمثل نموذجًا لتحول مبادرة رقمية إلى ملف مطروح للنقاش المؤسسي، حيث انتقلت الفكرة من توثيق شكاوى ومقترحات عبر الإنترنت إلى طرح تصورات تنظيمية، شملت مقترح إنشاء هيئة تنظيم السوق العقاري وآليات لحماية أموال المتعاملين وتعزيز الثقة الاستثمارية.

وهكذا تحولت المبادرة من صفحة إلكترونية إلى منصة تأثير، ومن تفاعل رقمي إلى قضية عامة، في محاولة لإيجاد إطار يوازن بين تنمية القطاع العقاري وضمان الأمان التعاقدي للمواطنين والمستثمرين.